ألا إنَّ صبري في الشدائدِ عدَّتي
إذا اشتدَّ خطبُ العسرِ في وجهِ مقصدي
وما كنتُ ممَّن تستميلُه نازلةٌ
إذا أقبلتْ سودُ الخطوبِ إلى العبدِ
رأيتُ صنوفَ الكربِ لا بدَّ تنجلي
وإن طال ليلُ الهمِّ في النفسِ والوجدِ
فكم محنةٍ زارت فؤادي مروِّعًا
فأعقبها الرحمنُ أبوابَها السعدِ
إذا ضاق صدري بالهمومِ وأثقلتْ
خطايَ جراحٌ أرهقت موضعَ الجهدِ
سألزمُ صبرًا في بلائي محتسبًا
وأجعلُ حسنَ الظنِّ زادي إلى الرشدِ
فصبرُ الفتى يبرِي الجراحَ إذا غدتْ
تمزِّقُ أحشاءَ المكابدِ بالكمدِ
ولن أبثَّ الشكوى لغيرِ إلهِنا
فشكوى الورى لغيرِه ذلَّةُ العبدِ
إذا مسَّني ضرٌّ دعوتُ إلهَنا
فربِّي مجيبُ الداعياتِ إلى القصدِ
وإن هاجتِ البلوى وأقبلَ جمعُها
ثبتُّ ثباتَ الصخرِ عندَ التجلُّدِ
تعلمتُ أن الحزنَ يمضي وإن طغى
وأن الليالي تنقضي بعدَ ما تشتدِّ
وأن انكسارَ النفسِ يورثُ حكمةً
تفيضُ على قلبِ الموفَّقِ بالرشدِ
وأن الذي ذاقَ المرارةَ برهةً
سيعرفُ طعمَ الشهدِ بعدَ التنكُّدِ
فلا تيأسنْ إن طال ليلُكَ برهةً
فكم أشرقت شمسٌ بنورٍ مؤبَّدِ
وكم دمعةٍ سالت على الخدِّ حرقةً
فأعقبت الأرواحَ أسبابَها السعدِ
وكم زلزلتني الحادثاتُ بضيقِها
فصرتُ بها أقوى على حملِ ما عندي
أرى الصبرَ بابًا للنجاةِ وإنَّهُ
سبيلُ أولي العزمِ المنيعِ من الوهدِ
وأعلمُ أن الله يجبرُ كسرَنا
ويمنحُ أهلَ الصبرِ من واسعِ الرفدِ
فيا ربِّ هب لي من جميلِ عنايةٍ
ثباتًا إذا ما زاغ فكري عن القصدِ
ولا تجعل الدنيا تميلُ عزيمتي
فإني أرى التقوى منارًا إلى الرشدِ
وخيرُ الغنى قلبٌ أقام بربِّهِ
ولم يجرِ خلفَ الزيفِ والوهمِ والبعدِ
فإن ضاقت الدنيا فربيَ قادرٌ
على كشفِ ما ألقى من الحزنِ والجهدِ
وإن أقبلت أفراحُ عمري فإنني
سأحمدُ مولاي الكريمَ على الرفدِ
فهذا رجائي أن أموتَ موحِّدًا
وقلبي على نهجِ الهدى آخرَ العهدِ