تَأَمَّلْ شُؤُونَ الدَّهْرِ قَبْلَ خُرُوضِهَا
فَإِنَّ خُفِيَّاتِ الزَّمَانِ تُبَاحَا
وَلَا تَنْسُجَنْ ثَوْبَ الغُرُورِ لِنَفْسِكَ
فَإِنَّ بَرِيقَ الزُّورِ يَأْتِي فَضَاحَا
وَزِنْ خَطْوَةَ الإِنْسَانِ وَزْنَ بَصِيرَةٍ
فَمَا كُلُّ مَنْ يَمْضِي الطَّرِيقَ أَتَاحَا
وَدَعْ عَنْكَ بَابَ الحِقْدِ يُغْلَقْ مُوصَدًا
فَإِنَّ لَهُ فِي الصَّدْرِ نَارًا قَدَاحَا
وَخَالِلْ ذَوِي الأَفْهَامِ تَرْقَ بِعَقْلِكَ
وَيَغْدُ لِرَأْيِ المُهْتَدِينَ لَقَاحَا
وَلَا تَرْتَضِي لِلنَّفْسِ ذُلًّا مُقَنَّعًا
فَيَكْسُو جَبِينََ الحُرِّ ذُلًّا وَشَاحَا
وَإِنْ ضَاقَ فَجْرُ العَيْشِ يَوْمًا بِأَهْلِهِ
فَقَدْ يُتْبِعُ الإِظْلَامَ نُورًا صَبَاحَا
وَمَا أَثْمَرَتْ كَفُّ الفَتَى مِنْ كَرَامَةٍ
إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي بَذْلِهَا سَمَاحَا
وَخُذْ مِنْ تَقَلُّبِ كُلِّ يَوْمٍ عِبَارَةً
فَقَدْ يَجْعَلُ التَّجْرِيبُ جَهْلًا رَجَاحَا
وَلَا تَحْسَبَنْ طُولَ المُنَى مُنْجِيًا فَتًى
فَقَدْ يُورِثُ التَّسْوِيفُ عُمْرًا شَحَاحَا
وَمَنْ جَعَلَ الإِحْسَانَ نَهْجًا لِقَلْبِهِ
يَجِدْ مِنْ رِضَا الأَيَّامِ ظِلًّا مُنَاحَا
فَسِرْ فِي دُرُوبِ العَزْمِ سَيْرَ مُثَابِرٍ
فَإِنَّ الثَّرَى لِلصَّابِرِينَ أَرَاحَا