أتاني مجتازاً جبالاً وأخطارا
خيالٌ لليلى بعد طول الجفا زارا
أتاني كأن لم ينقضِ الهجرُ عهده
وما صار من ماضي القطيعة ما صارا
أتاني كأن الحب ما زال يانعاً
وروض الهوى ما زال ينبت أزهارا
أتى عاتباً لي بالوصال مذكّراً
فأحيا رماد الحب حتى غدا نارا
تعجبت كيف اجتاز أخطر منهج
وجاز حُزوناً في الطريق وأوعارا
وكيف أتى والحرب وسْط طريقه
تثير لهيباً يحرق الطير إن طارا
أتاني من الماضي السحيق مغامراً
يجدّد من ماضي التواصل تذكارا
هل الحرب في لبنان هاجت حنانه
فجاء لذاك الصبِّ ينشد أخبارا
تُرى هل خيال الموت ذكّرها به
فهزَّ لها من قلبها الصخرِ أوتارا
عجبت لها كيف اهتدت لي بوحدتي
غريباً وليست تعرف الحيّ و الدارا
أتاني من بين القنابل طيفها
يجدّد بالتذكار للحب أوطارا
تُذكّرني عهد الهوى ونعيمه
فأبدي لذاك العهد جهلاً وإنكارا
تقول كذوبٌ أنت إذ تنكر الهوى
فقلبيَ يدري من فؤادك أَسرارا
ونفسك قد أدّت لنفسي حديثَها
وعينك كادت ترسل الدمع مدرارا
وسافر ذاك الطيف بعد هنيةٍ
فيا ليت لي في يقظتي منه معشارا
ويا ليت عمري كان نوماً وطيفُها
سميري فعمر الطيف يعدل اعمارا
ويا ليت ذاك الطيف ظلّ لعلّه
يناشدني كالأمس حبّاً وأشعارا
نطيل حديثينا بلا أيّ غايةٍ
لأقطف من فيها المحبّب أثمارا
عجبت له من مقصرٍ بحديثه
وما كان يهوى في التحدث إقصارا
تعجّل أن يلقى الرقيبُ فراشه
خليّاً فقد جاء اختلاساً لدن زارا
أفقتُ من الحمى بريئاً بطيفها
فيا ليت من حمى الجفا أطفأ النارا
أردُّ الى ليلى زيارةَ طيفها
إليَّ وفي الأخطارِ أسري كما سارا
أجالسُها كالطيف حيناً وأنثني
إلى عالم الهجران يطفحُ أكدارا
ولو زارها طيفي زيارةَ طيفها
مبادلةً ما زرتُ قطّ لها دارا
ضنيناً بنفسٍ تأنف الذلّ في الهوى
ولو فُرشت أرض المحبة أزهارا
وكيف أُطيق الذل في الحب بعدما
تعوّدت إجلالاً لقدري وإكبارا
ألوهة شعرٍ لي فليست تذلها
إلهة حسن تملأ الكون أنوارا