قالت صديقتها لمَّا رأت تعبي:
ما بال شاعرنا قد هدَّه الزمنُ..؟
بالأمس كان به نُعمى.. وعافيةٌ
واليوم في تعبٍ.. بالحزن مرتهنُ
هل فيه من ألمٍ أشقى تورُّده..؟
أو فيه من قلقٍ ما ضمَّه سَكَنُ..؟
فقلت: لا تسألي عن حال شاعركم
ما انتابه قلقٌ.. أو هدَّه وَهَنُ
بل سهمُ فاتنةٍ أدمى جوارحه
فمات مرتحلاً فيها... ولا وطنُ
قد غرَّني مَثَلٌ بالعشق أعرفه
يقول صاحبه... حبل الهوى مرِن
رأيت صورتها... فاحترتُ كيف إذاً
كلُّ الذين مضَوا... عن عشقها جبنوا
كلُّ القصائد بعضٌ من أناقتها
غداً سيقرؤها جيلٌ فيُفتَتنُ
في بحر فتنتها ألقيتُ أمنيتي
وها أنا غَرِقٌ عشقاً ولا سفن
ناديتُ يا وطني.. لا تُغرقي سفني
فاستعذبتْ شجني.. إنَّ الهوى شجن
ضيَّعتُ قافيتي.. مزَّقتُ أشرعتي
تختالُ سيدتي: "لم يُدفع الثمن"
ما كان أصعبه أن يَنتهي أملي
ما كان أجدره أن يُحمل الكفن
قولي صديقتها إن فاخرتْ بدمي
هذا شهيدكِ... لا يبلى له بدن
من موته وُهِبَتْ روحاً قصائده
فأورقتْ مدنٌ.. بل أزهرتْ مدنُ
غداً يحاسبها ضمَّاً.. معانقةً
عن كلِّ قافيةٍ مقدار ما تَزِنُ