تخطَّ إلى المحتوى

ثاروا على الظلم والطغيان إذ ثاروا

غير معروف

٢٣ بيت

المتفرقات

ثاروا على الظّلم والطّغيان إذ ثاروا

لم تُثْنِهم عن طِلابِ الحقّ أخطارُ

أبناء يَعْرب ما ذلُّوا ولا خَنَعُوا

فالذّلُّ في عُرْفهم ما بعده عار

كانوا فريسة أطماعٍ تَعَاورُهم

في معرض البيع كالعبدان تجّار

سِيمَتْ مواطنهم من بعد عزَّتها

وأقفرَتْ من مغاني أُنسِها دار

كانت منازلهم بالخير طافحةً

فانتابها بعد ذاك اليسرِ إعْسَار

أَنَّى حللتَ رأيتَ القلب مكتئبًا

والوجهَ مبتئسًا تعلوه أكدار

أنّى اتّجهتَ رأيت الظّلم منتشرًا

والحرَّ ممتهنًا شطَّت به الدّار

أين المساواة هل صُمَّت مسامعُها

عمدًا؟ وهل عَشِيتْ للعدل أبصار؟

فلا الإخاء يلبِّي من يلوذ بهِ

ولا ترى لدعاةِ السِّلم أنصار

هذي فِعَال الأُلى حملوا مشاعلها

وفي القديم على الباستيلِ قد ثاروا

ضراغمُ العُرْب هبَّت من مكامنها

تحمي عرائِنَها والدّهر أدوار

هَبُّوا لدفع الأذى عن حوض موطنهم

ما عاقهم عن بلوغ القصد بتَّار

ما صدَّهم عن لقا الأعداء قنبلةٌ

يُلْقي بها من فجاج الجوِّ طيّار

لا الفقرُ عن طلب العلياء أقعدَهُمْ

لا السّجنُ لا الفتك لا التّعذيب لا النّار

خاضوا لظى الحرب ما نالوا مؤازرةً

فاللّهُ والحقّ والإيمان أنصار

فالعربُ في السِّلم شعبٌ وادعٌ سَلِسٌ

لكنّهُ في مجال الفتك جزَّار

شعبٌ على الحِلم مفطورٌ فإن عَجَمَتْ

منه النّوازل عودًا فهو صبَّار

شعبٌ مآثرهُ في الكون ماثلةٌ

بالنُّبل متّصفٌ بالفضل زخَّار

قومٌ إذا حكموا في النّاس ما ظلموا

ما خِيْنَ في ظلِّهم عهدٌ ولا جار

لكنّهم في مجالات الفدا أُسُدٌ

جِنٌّ إذا نفروا للحرب أو طاروا

شعبٌ يَدِينُ بدين السِّلم ما سلموا

لكن إذا سِيْمَتْ الأوطان كفَّار

في موكب المجد قد سارت جحافلهم

كأنَّهم لقِرًى أو نُزْهةٍ ساروا

ظنَّ العدوّ بأنَّ الضغطَ يُقعدُهم

عن نصرةِ الحقّ أو تَثنيْهُم النّار