أرى القلب يغلي حين يذكر غيرها
وتشتعل الأحشاء نار اشتعال
وأغار حتى من خيالي إذا سرى
إليها فصار الوهم فيه قتال
وإني إذا ما قيل عنها تجرأت
علي العيون أشهرت لي النصال
كان العذال قد تجمعوا على فمي
يريدون قتل الحب وهو نزال
فقلت لهم هاتوا سيوف عقولكم
فهذا الهوى لا تردعه الأقوال
فثاروا علي كالسيل يغشى ضلوعي
فصرت وحيد القلب حين يطال
أرى الجمع من حولي خصوما كأنهم
جيوش الردى في صدرها الإشعال
يقولون دعها إن في الحب ذلة
فقلت لهم ذاك الهوى كمال
إذا لم تكن في العشق نارا وشدة
فاي حياة بعدها يقال
فحاصرني العذال من كل جهة
كأنهم في القيد حين يطال
وإني أرى في كل طعن كلامهم
سهاما على صدري لها إشعال
فان صاح عاذل قلت في الصوت ثائر
وان سكتوا ازداد فيهم جدال
كأنهم أرادوا فناء محبتي
فلم يبق إلا في الضلوع قتال
فيا عذلي هاتوا الذي انتم به
تصدون قلبا قد طغى لا يمال
سأمضي على جمر الهوى غير خائف
وان صار حولي منكم الاقتتال
أغار عليها منكم ومن عيونكم
ومن كل وصف في الهوى يقال
أرى كل حرف من كلامك خنجرا
إذا ما رآها في الهوى يحتال
فلا تعذلوني إنني في صبابة
فقد صار قلبي في الهوى يختال
سأحمي هواها بالسيوف إذا دنا
خصوم الهوى أو ضاق بي المجال
فان العذال اليوم صاروا كتيبة
واني وحيد القلب فيهم نزال
ولكنني امضي وفي الصدر جمرة
تقول إذا اشتد الهوى لا يطال
أحبك حتى ينتهي كل عاذل
ويمحى من الدنيا جميع الجدال