أسمو وأزرع في العلا تأبيدا
وأصوغ من وهج الطموح وجودا
وأنازل الأيام وهي عنيدة
حتى أقيم من العزائم عيدا
ما ضرني والكون يجهد كيده
إني وجدت من التحدي زيدا
وأرى المعالي لا تنال بلين
بل بالذي جعل الخطوب ورودا
وأقول للنفس التي خشيت غدا
كفي فإني قد خلقت صمودا
إني إذا نادى الوغى لبيته
وجعلت من حد الحسام نشيدا
وأطاول النجم البعيد بهمتي
وأذيع في أفق العلا تمجيدا
لا ينحني رأسي لغير مروءة
حتى وإن لاقيت بأسا شيدا
وأرى المنايا في المواقف لعبة
وأرى الجبان من الحياة طريدا
كم خائف عاش المذلة مرغما
ورأى الشجاع الموت عزا عيدا
إني سلكت من المخاطر مذهبا
ورأيت فيها للمفاخر ميدا
لا يبلغ العليا فؤاد خائر
لكن يفوز بها الذي يفني الجهودا
وأبيت أوقد في الظلام عزيمتي
حتى أرى فجر المعالي يودا
إن كان دهري بالشدائد مثقلا
جعلت من ثقل الشدائد صعودا
وأروض الأقدار وهي عصية
حتى أعيد لحكمها التحديدا
أنا من إذا اشتد الزمان تكسرا
جعل الثبات على الخطوب جنودا
وأرى الحياة لمن يغامر غاية
لا من يقيم على الهوان قعودا
وسأبلغ الآمال رغم تعسر
وأري الزمان بأنني لن أقيدا