أُخادِعُ قلبي أن يلينَ فيَسلَمِ
فيخذلُني، ويهوي نحوَ ما يتيمّمِ
وأزعمُ أنّي مالكٌ أمرَ مهجتي
فتنقلبُ الأقدارُ فيّ وتُحكِمِ
وما كنتُ أهوى أن أُقادَ لصبوةٍ
ولكنْ غلبتْني نظرةٌ تتكلّمِ
رأيتُ الهوى في طرفِها فتكسّرتْ
حصونُ اعتزازي، وانثنى كلُّ معصمِ
فأصبحتُ لا أستنكفُ الذلَّ في الهوى
إذا كان ذلّي في المحبةِ أعظمِ
وكنتُ أرى في البعدِ حفظَ كرامتي
فصارَ دنوّي من هواها تكرّمي
وما العشقُ إلا أن تُساقَ لغيرِ ما
تريدُ، فتُرضي القلبَ وهو مُقَسَّمِ
إذا ما تَمنّعتُ ازدادَ سلطانهُ
كأنّي أُقاومُ ما يفيضُ ويُحكِمِ
فأسلّمتُ نفسي لا اضطرارًا وإنما
رأيتُ الذي أهوى يليقُ بتسلمي
فصرتُ أرى في الانقيادِ رفعةً
وفي ذلِّ حبّي ما يُشابهُ مكرمي
فلا لستُ مغلوبًا ولكنّي الذي
اختارَ الهزيمةَ كي يذوقَ التكرّمِ
فإن كان امرؤ القيس قد أذابهُ الهوى
فإني على وعيي أذوبُ وأحكمِ
وأحملُ في قلبي يقينًا بأنهُ
هوىً ليس يُقضى بل يُعادُ ويُحكِمِ