تخطَّ إلى المحتوى

ركب سرى نحو بيت القدس مسراه

غير معروف

٢١ بيت

المتفرقات

رَكْبٌ سرى نحو بيتِ القُدْسِ مَسْرَاهُ

شَقَّ الفضاءَ بلا ريشٍ جَنَاحَاهُ

مِنْ حولِهِ سارتْ الأفلاكُ هَاتفةً

جبريل يَحدوهُ، والرحمنُ يرعاهُ

مَنْ صاحبُ الركب قد حَفَّ الجلال به؟

هذا هو المصطفى أسرى به اللهُ

أطاعهُ من بساط الريح جامِحُهُ

كما دعاه سليمانٌ فلبَّاهُ

سبعٌ طباقٌ له الرحمن ذلَّلَها

وكيف لا، وهْو طاويها بيمناه؟

تبارك اللهَ! لا عقلٌ بقدرِتِه

يُحيط كنْهًا، ولا يدري الورى ما هو؟

القُدْسُ رحّبَ بالهادي، وهشَّ له

إذ لامسَتْ جبهةَ الهادي مُصَلاَّهُ

جابَ السماءَ؛ فراح النجم يَرْصُدُهُ

ويقبِسُ النورَ من زاهي مُحَيّاهُ

وودّتِ الشمسُ لو تبدو أَشعتُها

ليلاً؛ لتنعَمَ عن قربٍ بمرآهُ

وَسِدرَةُ المنتهى ماسَتْ لمقدَمِهِ

أفنانُها، وانثَنَتْ تِيهًا بُلقياهُ

مِنْ سدرةِ المنتهَى أصْغَى الحبيبُ إلى

صوتٍ يَجِلُّ عن التشبيه ناداهُ

في موطن قُدُسٍ، تعشو العيون بِهِ

تكحّلتْ بجمال الله عيناهُ

يا ساريًا في السموات العلا سَحَرًا

يُزْجى إِلى المَلأِ الأعلى مطاياهُ

اللهُ أعطاك ما لم يُعطِهِ أحَدًا

طُوبَى لمن خصّهُ بالقُرب مولاهُ!

اللهُ أعطاكَ دونَ الرُّسْلِ منزلةً

والرُّسْلُ بعدك في الأقدار أشباهُ

ناجيْتَه تَحت ظلِّ العرش عن كَثَبٍ

وصاحبُ الطُّور فوق الطُّور ناجاهُ

أنتَ الحبيبُ الذي تُرْجَى شفاعتُهُ

لك الوسيلةُ عند الله والجاهُ

أنت المشفَّعُ يومَ الحشر إن شَغَلَتْ

كلَّ امرئٍ عن ذوي القُرْبَى خطاياهُ

لا أبتغي غيرَ قربِي منك منزلةً

إن باتَ يبغي مُحبٌّ قُرْبَ ليلاهُ

الكائناتُ كتابٌ أنتَ من قِدَمٍ

عنوانُهُ، وهْيَ لفظٌ أنت معناهُ

محمَّدٌ في فم الدنيا اسمُهُ نَغَمٌ

اللهُ في لوحِهِ المحفوظِ سمَّاهُ