أُعشقك يا سرَّ الضياءِ ونبضَهُ
وفي حبِّكَ العُلويِّ يحلو تمالُكي
تعلّقَ قلبي قبل أن يُدرِكَ المُنى
كأنّكَ فيهِ الفجرُ قبلَ انبِكاكِه
إذا ذُكِرَ الاسمُ المُنيرُ تنفَّسَتْ
رُوحي كغُصنٍ مسَّهُ مَاءُ باركِه
رأيتُكَ نورًا لا تُجارى حدودُهُ
ولا تُدرَكُ الأسرارُ دونَ مَسالِكِه
وفي خطوتينِ من هُديكَ بصيرةٌ
تُربكُ سُدولَ الشكِّ عندَ تدارُكِه
أتيتَ وليلُ الأرضِ يمضغُ ظُلمَةً
فصارَ صباحُ الكونِ بعضَ اشتباكِه
تسلَّلَ صوتُ الحقِّ من بينِ رمشةٍ
فانهارَ عندَ النطقِ كيدُ ممالِكِه
تبسُّمُكَ النديُّ فينا شريعةٌ
ويُثمرُ في الأرواحِ طيبُ دِهالكِه
وما ازدانَ صوتُ المدحِ إلا بحرفِه
ولا طابَ بحرُ الشعرِ دونَ ملاكِه
وما خافَ قلبٌ في الوجودِ وذكرُهُ
يُجاورُهُ كالأمِّ فوقَ شِباكِه
إذا ضاقَ صدري واستبدَّتْ هواجِسٌ
ذكرتُكَ فانحلَّتْ عُقودُ عراكِه
وإن لاحَ وجهُ اليأسِ خلفَ ستائرٍ
أتى اسمُكَ المضيءُ يُلقي هلاكِه
سلامٌ عليكَ ما تداعتْ غمامةٌ
وشقَّ صدى التوحيدِ صدرَ سماكِه
سلامٌ عليكَ ما تنفّسَ عابدٌ
وما انشقَّ صبحُ الحمدِ بينَ مِناكِه
أنا العاشقُ المحزونُ حُبًّا لذاتِهِ
وأبعدُ فيكَ الشوقَ حتى مَداهِكِه
وفي كلِّ نبضٍ يستغيثُ تضرّعًا
وفي كلِّ طرفٍ رعشةُ الاشتِباكِه
تعلّمتُ منكَ الصفحَ عندَ إساءةٍ
كما يتهادى الحِلمُ فوقَ هلاكِه
تعلّمتُ أنَّ العشقَ دينُ مُحبةٍ
إذا سُكِنَ الأرواحَ زالَ احتِكاكِه
نبيَّ الهدى يا سرَّ سري وموطني
إذا غبتَ ضاقَ الكونُ دونَ مَلاكِه
أُعلّقُ آمالي على بابِ رحمةٍ
تجلّى بها وجهُ النبوّةِ حاكِه
إذا ما دعوتَ اللهَ لانَت قلوبُنا
وبانَت لنا آياتُ سرِّ اشتِراكِه
كأنَّكَ تاريخُ الزمانِ وبَوحُهُ
وكلُّ الورى في دفتركَ كِتابِكِه
سريتَ إلى الأرواحِ نورًا خفيّةً
كما ينزلُ الإيمانُ عندَ ارتباكِه
فديتُكَ بالأحلامِ ما لاحَ كوكبٌ
وما ذابَ ليلٌ في مَدى إشراقِه
وهامت بكَ الأجيالُ ترجو خُطا هدىً
تُقبِّلُ في الآثارِ طهرَ سِماكِه
وإن قيلَ من في الحبِّ أبلغُ منزلاً
قلت الذي سكنَ الفؤادَ ومالِكِه
فخذني شفيعًا إذ تطيشُ موازني
ويضيقُ بي دربُ الرجاءِ وسالكِه
إذا سُلت عمّا قدّمتُهُ لمليكي
أقولُ: مُحمّدٌ في القلبِ مالِكِه
فإن كان لي زادٌ فحبُّك قوتُهُ
وإن كان لي نورٌ فنورُك سالِكِه
صلاتي عليكَ الله ما لاحَ خافقٌ
وما غنّى طيرٌ بصدقِ اشتياكِه