أغَرَّاءُ إن الصبحَ من نورِ ثغرِها
وإنَّ سنا البدرِ المُتمِّ يُغارُ
إذا ابتسمتْ سالَ الضياءُ بوجهِها
وخافَ شعاعُ الشمسِ وهو نهارُ
وإن نظرتْ عيني إليها توهّجتْ
نجومُ الدجى واستسلمتْ أقمارُ
لها مقلةٌ وسنانُها سهمُ مُغرمٍ
إذا ما رمتْ قلبَ الفتى فهوَ دارُ
تُحاكي غزالَ الرملِ مشيًا ورشقةً
ويخجلُ من عينيها التيهُ والقارُ
كأنَّ خُطاها في الترابِ سحابةٌ
إذا مرَّتِ اهتزَّ الفضاءُ وثاروا
وللشعرِ ليلٌ فاحمُ السَّدلِ إن بدا
تضاءلَ منهُ في السماءِ ستارُ
يُداعبُ خدَّيها النسيمُ فينثني
وفي وجنتيها من حياءٍ حِمارُ
إذا ما انثنتْ بانَ القوامُ كأنَّهُ
غصينُ أراكٍ مالَ وهو نضارُ
حديثُها شهدٌ يفيضُ رِقَّةً
وفي لفظِها عذبُ البيانِ يُدارُ
وإن ضحكتْ رقَّ الزمانُ كأنما
تبدّلَ من قفرِ الليالي بهارُ
أيا فتنةَ الدنيا التي لو رآها
حكيمٌ تخلّى عن نُهًى واختيارُ
لها من صفاءِ الروحِ سرٌّ كأنّهُ
ندى الفجرِ لا مسّتهُ نارٌ ولا نارُ
تجلّتْ فصارَ الحسنُ فيها مُجمَّعًا
كأنَّ جميعَ الحسنِ فيها يُثارُ
إذا ما دنتْ من مهجتي اضطربَ الهوى
كأنَّ فؤادي في الضلوعِ حصارُ
أحبُّكِ حبًّا لو يُباعُ لكانَ لي
بهِ ملكُ الدنيا وما يُدَّخارُ
وما كان قلبي قبلَ عينيكِ خاشعًا
ولكنهُ من سحرِ طرفِكِ سارُ
فيا من لها في كل عضوٍ ملاحةٌ
وفي كلِّ معنى من صفاها نضارُ
أغارُ عليها من نسيمٍ يمرُّها
ومن ضوءِ بدرٍ حولها يستدارُ
وأقسمُ لو أنَّ الجمالَ قبيلةٌ
لكانَتْ لها دونَ القبائلِ دارُ
وإنّي إذا ما الليلُ أرخى سدولَهُ
رأيتُكِ في عتمِ الليالي تُزارُ
كأنكِ في قلبي صلاةٌ مُطهَّرٌ
إذا ذُكِرَتْ هاجَ الفؤادَ وقارُ
فلا البعدُ يُنسيني هواكِ ولا الأسى
ولا الدهرُ إن طالَ الزمانُ يُجارُ
سأبقى أسيرَ الحسنِ ما عشتُ مولعًا
فليس لقلبي من هواكِ فرارُ
وإن متُّ يومًا والهوى في جوانحي
فذكراكِ في صدري الخلودُ يُدارُ