تخطَّ إلى المحتوى

أيا فتنة مزقتني شرر

المتدارك

٢٤ بيت

النسيب

أيا فتنةً مزّقتني شررْ

وأشعلتِ في أضلعيكِ السُّعرْ

رمتني بعينيكِ رمياً فتىً

فما أخطأ السهمُ حتى استقرْ

وفي لحظِكِ الموتُ لكنّهُ

موتٌ لذيذٌ به أفتخرْ

إذا ما تثنّتْ على خصرِها

تكسّرَ صبرُ الفؤادِ انكسرْ

غزالٌ ولكن إذا ما دنتْ

غدوتُ أمامَ الجمالِ الحذرْ

لها قدُّ بانٍ إذا ما انثنى

أقامَ الهوى ثم أردى البشرْ

وصدرٌ يضيءُ إذا ما بدا

توارت نجومُ السما وانزجرْ

وفي ثغرها نارُ فجرٍ إذا

تنفّسَ أضحى الضياءُ انتشرْ

أمدُّ يدي نحوها شوقَ من

تكسّرَ فيه الرجاءُ انهمرْ

وأحسو من الثغرِ خمراً إذا

تبسّمَ سالتْ على الشفتينِ دُرَرْ

وأغرقُ في عطرِها غارقًا

كأنّي ببحرِ الشذا قد عَبَرْ

إذا ما دنتْ زلزلت مهجتي

وأضحى الفؤادُ بها يستعرْ

أغارُ عليها من الريحِ إن

تمرُّ ومن مقلةٍ من نظرْ

وأقسمُ لو أن شمسَ السما

رأت حسنَها لانثنتْ وانكدرْ

كأنَّ الجمالَ استوى كلُّهُ

بها ثم عن سائرِ الخلقِ فرْ

إذا ضحكتْ هاج في مهجتي

ربيعٌ وأثمرَ القلبُ زهرْ

وإن عبستْ أظلمت دنيتي

وصار النهارُ عليَّ سحرْ

تدلّلُ في مشيِها كالسحابِ

إذا مالَ في الأفقِ ثم انهمرْ

لها من فحولِ الهوى هيبةٌ

إذا ما دعتْ خضعَ المُقتدرْ

أيا من ملكتِ زمامَ الفتى

وأطلقتِ في صدرِه ما استعرْ

أبيتُ أضمُّ هواكِ الذي

بصدري كجمرِ الغضا مستعرْ

فإن كان حبُّكِ ذنبًا عليَّ

فإني به بين قومي أُفَرْ

سأبقى أسيرَ الجمالِ الذي

به كلُّ عزمِ الرجالِ انكسرْ

وإن متُّ يوماً وفي القلبِ أنتِ

فذاك فخارُ الفتى إذ ظفرْ