أقيم بينكم دهرا وقلبي مثقل
وتغفل عني والوجوه تمثل
تعودتم ظلي فلم تروا يدي
ولا خفقات القلب فيما أحمل
أمر عليكم والحياة مقيمة
وكأني في هذا المكان مهمل
فإن غبت يوما قلتم أين صوته
وأين الذي بالبر كان يعول
وإن طال صمتي بعدكم قلت حسرة
لعل غيابي في القلوب يفصل
إني كنت فيكم نور بيت موارب
وإن يدي للخير دوما تبذل
وكم بات قلبي ينتظر لفتة الرضا
ويرجو ثناء بالجمال يقال
ولكنكم مثل الزمان إذا مضى
تحسون قدر الشيء حين يرحل
فإن مت قلتم كان فينا موددا
وكان على أوجاعنا يتحمل
وإن غبت قلتم كان طيب مجلس
وكان لضعف الناس دوما يجمل
فيا ليتكم قلتم وأنا بينكم هنا
كلاما جميلا في الحياة يسجل
فإني سأبقى أنتظر من مودة
بوادر نور في الظلمات تقبل
لعل قلبا يوم يفهم صبرنا
ويعلم أن الصبر فينا مؤمل
وإن لم يكن في العمر ذاك فإنني
سأمضي وقلبي بالصمود يثقل
وأترك ذكرا للزمان إذا مضى
يقال هنا قلب صبور مجمل
تعودناه بيننا ثم غاب عنا
فعند غياب المرء قدره يجهل
فيا حسرة الأيام إن فات عمرها
وفيها رجال بالوفاء تهمل