يا خالقَ الليل أسرارًا تُواريها
وأنفسًا تحتمي من كشف ما فيها
وأنجمًا لم تزل ترنو على أملٍ
أن ترفع السّتر عن دنيا أمانيها
وأعيُنًا تذرع الآفاق ضارعةً
جفّتْ دموع المآسي في مآقيها
يا خالقَ الليل أشواقًا تؤرّقنا
ونحتسي كلماتِ الحبّ من فِيها
طارت بنا فنسينا أنّنا بشرٌ
وليس في أفقنا نجمٌ يُدانيها
يا خالقَ الليل أنفاسًا مطهّرةً
خفّت إليك، وذابت في تناجيها
قرّت نفوسٌ وبِتَّ الليلَ تحرُسها
برغم تقصيرها مازلت تَحميها
يا خالقَ الليل أرواحًا مجنَّحةً
طالت قوادمها، عزّت خوافيها
جذبْتها من إسار الأرض فارتفعتْ
إلى السماء، تؤدّي حَمْد باريها
يا خالقَ الليل كم في الليل من منحٍ
وأنت وحدك فضلا منك تُوليها
كم أنفسٍ تحت جنحِ الليل ضائعةٍ
وأنفسٍ حقّقت أقصى أمانيها
أسرى بها الشوقُ يطوي في معارجه
مسافةَ البعد تسبيحًا وتنزيها