فتحتُ عليه قلبي لستُ أدري
إلى أيّ الجهات فتحت بابي
سوى أني رأيت النور يسري
فينتظم الأباطح والرّوابي
سوى أني سمعت الكون يشدو
بألحانٍ منوّرةٍ عِذاب
سوى أنّ المواكب في الأعالي
تسبّح في الذَّهاب وفي الإياب
سوى أنّ الوجود غدا كتابًا
وكلّ الخلق آيٌ في الكتاب
وطرتُ إلى فضاءٍ لؤلؤيٍّ
تضيء الشمس فيه بلا حجاب
هنالك لا سماءَ تُظلّ أرضًا
ولا ظلٌّ ينام على التّراب
وآنستُ الحبيبَ بعين قلبي
فكاد يطيح من فرحٍ صوابي
وصحت أقول يا من لا أراه
ويعلم كلّ سرّي كلَّ ما بي
لك العتبى ففرِّجْ ما أعاني
وأتممْ فرحتي فاقبلْ متابي
تهاوت كلّ أسبابي فكن بي
رحيمًا يومَ عرضي للحساب
وهل أنا يا إلهي غيرُ عبدٍ
أخي كدَرٍ خُلقت من التراب
بغير نداك لا يحيا فؤادي
فبِرُّ الأرض من فيض السّحاب
أرى قَدَري علا قَدْري فما لي
بتدبير الأمور يَدَا غِلاب
إليك مرَدّ أمري، كلِّ أمري
فوفِّقْني بهديك للصَّواب