سباني غزالٌ ما استباحَ بسيفِهِ
ولكنْ بلحظِ العينِ يُؤخذُ مَن يَهِمُّ
أتى فتثنّى والغصونُ كأنَّها
تعلَّمَتِ المَيْدَانَ منهُ وتبتسمُ
رأيتُ بهِ بدرَ السماءِ وإنَّني
رأيتُ بدورَ الأفقِ دونهُ تنهزمُ
إذا ما تبسَّمَ لاحَ فجرٌ مضيئه
ويخجلُ من أنوارهِ المتبسِّمُ
وإنْ نطقَتْ شفتاهُ خِلتُ حروفَها
رحيقًا عليهِ من لطيفِ السحرِ يُختمُ
رماني بسهمِ الطرفِ ثم تبسَّمَتْ
عيونٌ لها في قلبِ مفتونٍ تحكُّمُ
فأصبحتُ لا أدري أأحيا بمهجتي
أم الروحُ من فرطِ الهوى تتقسَّمُ
أبيتُ أُناجي الليلَ والليلُ شاهدٌ
بأنَّ فؤادي بالسهادِ مُخيَّمُ
أعدُّ نجومَ الليلِ شوقًا لعلَّني
أرى طيفَ مَن في القلبِ منهُ تكلُّمُ
إذا ذُكرَ المحبوبُ ضجَّتْ جوانحي
كأنَّ ضلوعي بالحنينِ تُكلَّمُ
وأكتمُ نارَ الشوقِ خوفَ وشاتِهِ
وفي الصدرِ بركانٌ من الوجدِ يضرمُ
أمرُّ على الدربِ الذي مرَّ مرةً
فتزهو بهِ الأرجاءُ ثم تُرنِّمُ
وأحسدُ حتى الريحَ إن مرَّ نسمةً
تداعبُ خدًّا بالجمالِ مُنَعَّمُ
ويا ليتَ شعري هل درى ما أصابني
وهل عَلِمَ المسكينُ كيفَ أُعذَّبُ
وهل أبصرَ الأشواقَ كيف استبدَّتِ
بقلبٍ بنارِ الحبِّ باتَ يُحطَّمُ
لقد علَّمَتني مُقلتاهُ بأنَّني
أسيرُ الهوى طوعًا إليهِ أُسلِّمُ
فما الحبُّ أن تلقى الجمالَ بنظرةٍ
وتمضي، ولكنْ أن تُقيمَ وتُغرمُ
وما العشقُ إلا أن تُهاجرَ مهجةٌ
إلى مهجةٍ فيها الحياةُ تُترجمُ
إذا غابَ عن عيني تضيقُ مذاهبي
ويُطفئُ نورَ الكونِ ما لا يُقاوَمُ
وإن عادَ عادتْ للحدائقِ بهجَةٌ
وعادَ إلى وجهِ الليالي تبسُّمُ
فيا أيُّها الحسنُ الذي باتَ آسرًا
أما آنَ قلبٌ في هواكَ يُرحَّمُ؟!
فإني حملتُ الحبَّ صبرًا ولوعةً
وفي القلبِ سرٌّ بالهوى يتكتَّمُ
فإن سألوا: من ذاكَ؟ قلتُ: حكايةٌ
بها الروحُ من فرطِ التعلُّقِ تُغنمُ
وإن سألوا: ما الحبُّ؟ قلتُ: تبتُّلٌ
إذا جاءَ صدقًا فالمحبُّ مُتيَّمُ