منذُ الزمانِ ولم يَزُرْني مُلهِبُ
شوقٌ يُذيبُ جوانحي ويُعذِّبُ
حتى أتتْ عيناكِ مثلَ قصيدةٍ
سكرى، بها نبضُ الهوى يتقلّبُ
فاهتزّ وجداني وصاحَ مُولَّهًا
قلبي، وفي نارِ الغرامِ تلهّبُ
يا من بعينيها ابتدأتُ حكايتي
وبها انتهيتُ، وكأنّي أُسلبُ
أدمنتُ طيفكِ لا فكاكَ من الهوى
فالعشقُ سجنٌ والحنينُ مُؤنِّبُ
كلُّ الدروبِ إذا نأيتِ توهّمتْ
تيهًا، وأنتِ النورُ حين أُجرَّبُ
إني أحبكِ والجنونُ حقيقتي
إن كان حُبُّكِ في الفؤادِ هو السَّبَبُ
فدعيني أذوي في هواكِ مُعذَّبًا
فالوردُ يحيا في الأسى ويُطرَبُ
ما كنتُ أعلمُ أن قلبًا واحدًا
يسعُ الجحيمَ ونشوةً تُستعذَبُ
حتى غدوتُ أراكِ في كلِّ الورى
وأراكِ رغمَ البعدِ فيّ تُقرَّبُ
وأضمُّ طيفكِ في المنامِ مُتيَّمًا
وأفيقُ، في صدري الفراغُ المُرهِبُ
وأظلُّ أكتبُ من هواكِ قصائدي
حتى القوافي من لظى حبّي تُصهَبُ
إن غبتِ، ضاقَ الكونُ حتى إنني
أخشى الحياةَ، وروحُ صدري تُسلبُ
وإذا حضرتِ، تنفّسَتْ أنفاسيَ
العطشى، وصارَ العمرُ روضًا مُخصِبُ
يا فتنةً سكنت فؤاديَ خلسةً
حتى غدوتُ بذكركِ المُستلبُ
أخفيكِ في نبضي، ولكن خافقي
يفشي الهوى، والسرُّ فيكِ يُكتَبُ
قد كنتُ قبلكِ هادئًا متجلّدًا
حتى أتيتِ، فكلُّ صبري يذهبُ
فغدوتُ بين يديكِ طفلًا هائمًا
يبكي، ويضحكُ، والضياعُ مُحبَّبُ
إن كان ذنبي أنني أحببتُكِ
فالعشقُ ديني، والهوى لا يُغتَفَرُ
فاحكمي في قلبي كما شئتِ الهوى
فأنا الأسيرُ، وحكمُكِ المُستوجَبُ