يا من تدعون العروبة زورا
وما فيكم من مجدها غير أقوال
لبستم ثياب العز وهي مهانة
وفي الصدر غدر وفي الوجه تمثال
تشدقتم بالعهد والعهد خائن
وفي كل قول منكم الكذب ينهال
تبيعون تاريخ الجدود رخيصة
وتشترون الذل في موكب ضلال
إذا ما دعا داعي الكرامة اعرضوا
كأنهم عن ساحة المجد أشغال
وإن قيل أين النخوة اليوم فيكم
تواروا وقالوا العذر بعض اختلال
تنامون عن حق الضعيف تكاسلا
وتنهضكم أهواء نفس وأموال
كأن العروبة لفظة في دفاتركم
وليست دماء في الضلوع وإشعال
تشدون رايات الخداع تظاهرا
وفي القلب منكم ألف خنجر قتال
تجيدون تمثيل الوقار تكلفا
وتخفون خلف الوجه وجها محتال
إذا ما بدت في الأفق بارقة العلا
رأيتم بها شرا وعدتم لاغفال
وتسعون في إطفاء نور حقيقتي
كأنكم للحق خصم وجدال
إلا فاعلموا إن الزمان كفيلكم
سيكشف ما اخفيتموه من أفعال
وما كل من قال العروبة صادقا
ولا كل من لبى النداء بفعال
فكم من لسان قد تزيى بحكمة
وفي القلب داء لا يداويه اغسال
وكم من فتى قد باع دينه طامعا
ليحظى بثوب الزور بين رجال
فويل لمن خان المبادئ عامدا
ولاذ بظل الكذب بين الجبال
سيبقى صدى الأحرار يعلو مخلدا
ويمضي ركام الزيف مثل الرمال
فنحن بنو عز إذا الليل اظلمت
نقيم على درب الكرامة أمثال
نذود عن التاريخ صدقا وعزة
ولا ننثني مهما تعاظم أهوال
فلا تدعوا مجدا ولستم أهله
فان المجد لا يعطى بغير نضال
وكونوا كما كنتم إذا كنتم أهل
وإلا فصمت العار أولى وأمثال