أخوكَ كتابُ العمرِ إن مزّقتَهُ
بقيتَ بلا ذكرٍ يروّى ولا مجدِ
ومن حفظَ الإخوانَ نالَ خلودَهُ
وعاشَ كريمَ الذكرِ في حاضرِ الغدِ
أخوكَ ظلالُ السندِ إن لفحَ الأسى
وإن غابَ ظلُّ المرءِ أضناه حرُّ وجْدِ
إذا ضاقَ صدرُ الدهرِ كنتَ لصدرِهِ
فضاءً، وفي الإخوانِ متّسعُ السعدِ
وما المرءُ إلا بالإخاءِ مهيبَةٌ
كغصنٍ قويٍّ أثمرتْه يدُ الرعدِ
فإن هدمَ الإنسانُ ركنَ ودادِهِ
أقامَ على أنقاضِهِ منزلَ الفقدِ
رأيتُ الليالي لا تُقيمُ لواحدٍ
إذا لم يكنْ في جنبِهِ عاضدُ الجدِّ
وكم فارسٍ زلّت به الخيلُ فانبرى
له أخُ صدقٍ فاستقالَ من الكبدِ
فلا تُطفئَن نورَ المودّةِ عاتبًا
فإنَّ بقاءَ الودِّ أرفعُ من حقدِ
أخوكَ كماءِ الغيثِ إن قلَّ واصلٌ
وإن فُقدتْ أنهارُهُ يبستْ أرضُ ودِّ
ومن يزرعِ المعروفَ في صدرِ صاحبٍ
يُلاقي ثمارَ الحمدِ في ساعةِ الحصدِ
وإن زلَّ يومًا فالتغافلُ حكمةٌ
فخيرُ الورى من مرَّ بالزلّةِ الصفدِ
ولا تكُ كالسيفِ القسِيِّ على الذي
يراكَ ذُخْرًا، فالسيوفُ يدُ الفقدِ
فمن صانَ عهدَ الإخوةِ اليومَ صانهُ
زمانٌ، وأعلى ذكرَهُ أبدَ الأبدِ