تخطَّ إلى المحتوى

أطل فزاد الروض بهجة منظر

غير معروف

٢٧ بيت

المتفرقات

أطلَّ فزاد الروضُ بهجةَ منظَرِ

وأورقَ في الأرجاءِ سحرُ التنوُّرِ

تدلّى على وجهِ الصباحِ كأنَّهُ

ضياءُ سنا بدرٍ على الأرضِ ناثرِ

فأشرقَ حتى خجلتْ منهُ الشموسُ

وتاهَ ضياءُ الفجرِ بينَ التكسُّرِ

وأطرقَ غصنُ البانِ حينَ مرورِهِ

كأنَّ الهوى علَّمهُ سرَّ التغيُّرِ

وأصغتْ له الأنهارُ حتى كأنَّها

تُسبِّحُ في ألحانِها دونَ مُخبرِ

وأومأَ طيرُ الروضِ حينَ اقترابهِ

فغنّى على وجهِ المساءِ المُعطَّرِ

كأنَّ ربيعَ الأرضِ حينَ تبسَّمتْ

محاسنُهُ أضحى خضارًا مُزهرِ

يمرُّ فتستحي الغصونُ كأنَّها

تُصلّي لسرِّ الحسنِ غيرَ مُكسَّرِ

وتنحني الأزهارُ طوعًا لخطوهِ

كأنَّ الضياءَ الغضَّ فيها مُقدَّرِ

إذا ما رآهُ النرجسُ الغضُّ أطرقَتْ

عيونُ المنى خجلًا بوجهِ التنوُّرِ

وأحسبُ أنَّ النهرَ حينَ رآهُ قد

تكسَّرَ شوقًا في انسيابٍ مُحرَّرِ

تراقصَ ظلُّ الغصنِ حتى كأنَّهُ

يُصافحُ وجهَ الريحِ دونَ تكسُّرِ

وأمضي وراءَ الحسنِ أبحثُ صورةً

تشابهُهُ في الأرضِ غيرَ مُصوَّرِ

فلا الروضُ في عيني يُشابهُ طلعتَهُ

ولا البدرُ في عليائهِ بالمُصوَّرِ

إذا ابتسمتْ عيناهُ سالتْ حدائقٌ

من الضوءِ حتى صارَ ليلي مُنوِّرِ

وإن نطقَتْ شفتاهُ أزهرتِ المنى

كأنَّ حديثَ الحسنِ وحيٌ مُطَهَّرِ

أبيتُ أُناجي الليلَ والليلُ سامعٌ

يردُّ صدى الأشواقِ غيرَ مُكفهرِّ

وأعدُّ نجومَ الليلِ شوقًا لعلَّها

تدلُّ على طيفٍ إليَّ مُهاجرِ

إذا غابَ عن عيني تضيقُ مسالكٌ

ويخبو ضياءُ الروحِ في كلِّ منظرِ

كأنَّ الليالي صارتْ بعدَ بعدِهِ

جراحًا على صدرِ الزمانِ المُكدِّرِ

وأكتمُ ما بي من لهيبٍ وإنَّني

أذوبُ كقطرِ الماءِ في قلبِ مُصهرِ

فما زالَ هذا القلبُ يحملُ لوعةً

تُعيدُ اشتعالَ الشوقِ غيرَ مُكسَّرِ

ولكنَّهُ سهمُ الجمالِ إذا سرى

أصابَ فؤادَ الصخرِ قبلَ التكسُّرِ

فإن قيلَ من تهوى؟ فوجهُهُ الجليُّ

ضياءُ ربيعٍ في المدى المُستنيرِ

وإن قيلَ ما الحبُّ؟ قلتُ: ارتقاءُ روحٍ

إلى سرِّ حسنٍ في الوجودِ المُبهِرِ

وإن قيلَ هل في البعدِ صبرٌ؟ أقولُهُ

نعمْ، غيرَ أنَّ الصبرَ نارُ التكدُّرِ

وختمتُ قلبي أن يعيشَ موحِّدًا

على حسنِ وجهِ الحبِّ غيرَ التكسُّرِ