بَيْنَا يَجُولُ بِها عَرَتْهُ لَيْلَةٌ
بُعُقٌ تُكَفِّئُهُ الرِّياحُ وَتُمْطِرُ
فَدَنا إِلَى أَرْطَاتِهِ لِتُجِنَّهُ
طَوْراً يُكِبُّ عَلَى الْيَدَيْنِ وَيَحْفِرُ
حَتَّى إِذَا هُوَ ظَنَّ أَنْ قَدِ اكْتَفَى
وَاكْتَنَّ مَالَ بِهِ هَيَامٌ أَعْفَرُ
صَرِداً كَأَنَّ أَدِيمَهُ قُبْطِيَّةٌ
يَرْتَجُّ مِنْ صَرَدٍ نَسَاهُ وَيَحْصَرُ
وَكَأَنَّما يَنْصَبُّ مِنْ أَغْصَانِها
دُرٌّ عَلَى أَقْرابِهِ يَتَحَدَّرُ
حَتَّى إِذَا مَا الصُّبْحُ شَقَّ عَمُودُهُ
وَانْجابَ عَنْهُ لَيْلُهُ يَتَحَسَّرُ
وَرَأَى مَعَ الْغَلَسِ السَّماءَ وَلَمْ يَكَدْ
يَبْدُو لَهُ مِنْها أَدِيمٌ مُصْحِرُ
أَمَّ الْخُرُوجَ فَأَفْزَعَتْهُ نَبْأَةٌ
زَوَتِ الْمَعارِفَ فَهْوَ مِنْها أَوْجَرُ
مِنْ مُخْلِقِ الْأَطْمارِ يَسْعَى حَوْلَهُ
غُضُفٌ ذَوابِلُ في الْقَلائِدِ ضُمَّرُ
فَانْصاعَ مُنْهَزِماً وَهُنَّ لَواحِقٌ
وَالشَّاةُ يَبْتَذِلُ الْقَوَائِمَ يُحْضِرُ
حَتَّى إِذا مَا الثَّوْرُ أَفْرَخَ رَوْعُهُ
وَأَفَاقَ أَقْبَلَ نَحْوَها يَتَذَمَّرُ
فَعَرَفْنَ حِينَ رَأَيْنَهُ مُتَحَمِّساً
يَمْشِي بِنَفْسِ مُحَارِبٍ مَا يُذْعَرُ
أَضِماً وَهَزَّ لَهُنَّ رُمْحَي رَأْسَهِ
أَنْ قَدْ أُتِيحَ لَهُنَّ مَوْتٌ أَحْمَرُ
يَخْتَلُّهُنَّ بِحَدِّ أَسْمَرَ نَاهِلٍ
مِثْلِ السِّنانِ جِرَاحُهُ تَتَنَسَّرُ
وَمَضَى عَلَى مَهَلٍ يَهُزُّ مُذَلَّقاً
رَيَّانَ مِنْ عَلَقِ الْفَرَائِصِ يَقْطُرُ