قَدْ قَرَّبَ الْحَيُّ إِذْ هَاجُوا لِإِصْعَادِ
بُزْلاً مُخَيَّسَةً أَرْمَامَ أَقْيَادِ
صُهْباً كَأَنَّ عَصِيمَ الْوَرْسِ خَالَطَهَا
مِمَّا تُصَرِّفُ مِنْ خَطْرٍ وَإِلْبَادِ
يَحْدُو بِهِمْ زَجِلٌ لِلْبَيْنِ مُعْتَرِفٌ
قَدْ كُنْتُ ذَا حَاجَةٍ لَوْ يَرْبُعُ الْحَادِي
أَلَا تَرَى الْعَيْنَ يَوْمَ الْبَيْنِ إِذ ذَرَفَت
هَاجَتْ عَلَيْكَ ذَوِي ضِغْنٍ وَأَحْقَادِ
حَلَّأْتِنَا عَنْ قَرَاحِ الْمُزْنِ فِي رَصَفٍ
لَوْ شِئْتِ رَوَّى غَلِيلَ الْهَائِمِ الصَّادِي
كَمْ دُونَ بَابِكِ مِنْ قَوْمٍ نُحَاذِرُهُمْ
يَا أُمَّ عَمْروٍ وَحَدَّادٍ وَحَدَّادِ
هَلْ مِنْ نَوَالٍ لَمَوْعُودٍ بَخِلْتِ بِهِ
وَلِلرَّهِينِ الَّذِي اسْتَغْلَقْتِ مِنْ فَادِي
لَوْ كُنْتِ كَذَّبْتِ إِذْ لَمْ تُؤْتَ فَاحِشَةٌ
قَوْماً يَلُجُّونَ فِي جَوْرٍ وَأَفْنَادِ
فَقَدْ سَمِعْتُ حَدِيثاً بَعْدَ مَوْثِقِنَا
مِمَّا ذَكَرْتِ إِلَى زَيْدٍ وَشَدَّادِ
حَيِّ الْمَنَازِلَ بِالْبُرْدَيْنِ قَدْ بَلِيَتْ
لِلْحَيِّ لَمْ يَبْقَ مِنْهَا غَيْرُ أَبْلَادِ
مَا كِدْتَ تَعْرِفُ هَذَا الرَّبْعَ غَيَّرَهُ
مَرُّ السِّنِينَ كَمَا غَيَّرْنَ أَجْلَادِي
لَقَدْ عَلِمْتُ وَمَا أُخْبِرْتُ مِنْ أَحَدٍ
أَنَّ الْهَوَى بِنَقَا يَبْرِينَ مُعْتَادِي
اللَّهُ دَمَّرَ عَبَّاداً وَشِيعَتَهُ
عَادَاتُ رَبِّكَ فِي أَمْثَالِ عَبَّادِ
قَدْ كَانَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لَهُمْ
مَا يَعْلَمُ اللَّهُ مِنْ صِدْقٍ وَإِجْهَادِ
مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ يَهْتَدْ لَا مُضِلَّ لَهُ
وَمَنْ أَضَلَّ فَمَا يَهْدِيهِ مِنْ هَادِي
لَقَدْ تَبَيَّنَ إِذْ غَبَّتْ أُمُورُهُمُ
قَوْمُ الْجُحَافِيِّ أَمْراً غِبَّهُ بَادِي
لَاقُوا بُعُوثَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ لَهُمْ
كَالرِّيحِ إِذْ بُعِثَتْ نَحْساً عَلَى عَادِ
فِيهِمْ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَنِ مَا لَهُمُ
سِوَى التَّوَكُّلِ وَالتَّسْبِيحِ مِنْ زَادِ
أَنْصَارُ حَقٍّ عَلَى بُلْقٍ مُسَوَّمَةٍ
إِمْدَادُ رَبِّكَ كَانُوا خَيْرَ إِمْدَادِ
لَاقَتْ جُحَافٌ وَكَذَّابٌ أَقَادَهُمُ
مَسْقِيَّةَ السُّمِّ شُهْباً غَيْرَ أَغْمَادِ
لَاقَتْ جُحَافٌ هَوَاناً فِي حَيَاتِهِمُ
وَمَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ رُوحُ أَجْسَادِ
إِنَّ الْوِبَارَ الَّتِي فِي الْغَارِ مِنْ سَبَأٍ
لَنْ تَسْتَطِيعَ عَرِينَ الْمُخْدِرِ الْعَادِي
لَمَّا أَضَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ قَالَ لَهُمْ
أَخْلَفْتُمُ عِنْدَ أَمْرِ اللَّهِ مِيعَادِي
مَا كَانَ أَحْلَامُ قَوْمٍ زِدْتَهُمْ خَبَلاً
إِلَّا كَحِلْمِ فِرَاشِ الْهَبْوَةِ الْغَادِي
إِذْ قُلْتَ عُمَّالُ كَلْبٍ ظَالِمُونَ لَنَا
مَاذَا تَقَرَّبْتَ مِنْ ظُلْمٍ وَإِفْسَادِ
ذُوقُوا وَقَدْ كُنْتُمُ عَنْهَا بِمُعْتَزَلٍ
حَرْباً تَحَرَّقُ مِنْ حَمْيٍ وَإِيقَادِ
لَا بَارَكَ اللَّهُ فِي قَوْمٍ يَغُرُّهُمُ
قَوْلُ الْيَهُودِ لِذِي حَفَّيْنِ بَرَّادِ
أَبْصِرْ فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَهُ
أَعْلَى الْفُرُوعِ وَحَيْثُ اسْتَجْمَعَ الْوَادِي
تَلْقَى جِبَالَ بَنِي مَرْوَانَ خَالِدَةً
شُمَّ الرَّوَاسِي وَتُنْبِي صَخْرَةَ الرَّادِي
إِنَّا حَمِدْنَا الَّذِي يَشْفِي خَلِيفَتَهُ
مِنْ كُلِّ مُبْتَدِعٍ فِي الدِّينِ صَدَّادِ
فَأَرْغَمَ اللَّهُ قَوْماً لَا حُلُومَ لَهُمْ
مِنْ مُرْجِفِينَ ذَوِي ضِغْنٍ وَحُسَّادِ
لَاقَى بَنُو الْأَشْعَثِ الكِندِيِّ إِذ نَكَثُوا
وَابْنُ الْمُهَلَّبِ حَرْباً ذَاتَ عُصْوَادِ
إِنَّ الْعَدُوَّ إِذَا رَامُوا قَنَاتَكُمُ
يَلْقَوْنَ مِنْهَا صَمِيماً غَيْرَ مُنَادِ
شَرَّفْتَ بُنْيَانَ أَمْلَاكٍ بَنُوا لَكُمُ
عَادِيَةً فِي حُصُونٍ بَيْنَ أَطْوَادِ
إِنَّ الْكِرَامَ إِذَا عَدُّوا مَسَاعِيَكُمْ
قِدْماً فَضَلْتَ بِآبَاءٍ وَأَجْدَادِ
بِاْلأَعْظَمِينَ إِذَا مَا خَاطَرُوا خَطَراً
وَالْمُطْعِمينَ إِذَا هَبَّتْ بِصُرَّادِ
آلُ الْمُغِيرَةِ وَالْأَعْيَاصُ فِي مَهَلٍ
مَدُّوا عَلَيْكَ بُحُوراً غَيْرَ أَثْمَادِ
وَالْحَارِثُ الْخَيْرُ قَدْ أَوْرَى فَمَا خَمِدَتْ
نِيرَانُ مَجْدٍ بِزَنْدٍ غَيْرِ مَصْلَادِ
مَا الْبَحْرُ مُغْلَوْلِباً تَسْمُو غَوَارِبُهُ
يَعْلُو السَّفِينَ بِآذِيٍّ وَإِزْبَادِ
يَوْماً بِأَوْسَعَ سَيْباً مِنْ سِجَالِكُمُ
عِنْدَ الْعُنَاةِ وَعِنْدَ المُعْتَفِي الْجَادِي
إِلَى مُعَاوِيَةَ الْمَنْصُورِ إِنَّ لَهُ
دِيناً وَثِيقاً وَقَلْباً غَيْرَ حَيَّادِ
مِنْ آلِ مَرْوَانَ مَا ارْتَدَّتْ بَصَائِرُهُمْ
مِنْ خَوْفِ قَوْمٍ وَلَا هَمُّوا بِإِلْحَادِ
حَتَّى أَتَتْكَ مُلُوكُ الرُّومِ صَاغِرَةً
مُقَرَّنِينَ بِأَغْلَالٍ وَأَصْفَادِ
يَوْمٌ أَذَلَّ رِقَابَ الرُّومِ وَقْعَتُهُ
بُشْرَى لِمَنْ كَانَ فِي غَوْرٍ وَأَنْجَادِ
يَا رُبَّ مَا ارْتَادَكُمْ رَكْبٌ لِرَغْبَتِهِمْ
فَأَحْمَدُوا الْغَيْثَ وَانْقَادُوا لِرُوَّادِ
سَارُوا عَلَى طُرُقٍ تَهْدِي مَناهِجُهَا
إِلَى خَضَارِمَ خُضْرِ اللُّجِّ أَعْدَادِ
سَارُوا مِنَ الْأَدَمَى وَالدَّامِ مُنْعَلَةً
قُوداً سَوَالِفُهَا فِي مَوْرِ أَعْضَادِ
سِيرُوا فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَكُمْ
غَيْثٌ مُغِيثٌ بِنَبْتٍ غَيْرِ مِجْحَادِ
مَاذَا تَرَى فِي عِيَالٍ قَدْ بَرِمْتُ بِهِمْ
لَمْ تُحْصَ عِدَّتُهُمْ إِلَّا بِعَدِّادِ
كَانُوا ثَمَانِينَ أَوْ زَادُوا ثَمَانِيَةً
لَوْلَا رَجَاؤُكَ قَدْ قَتَّلْتُ أَوْلَادِي