يا مَن ظننتُكَ في الوفاءِ مُلازمي
فإذاكَ تخلفُ ما وعدتَ من العهودِ
وهبتُكَ القلبَ الذي لم يخنْ هوىً
وصنتُ الودادَ عن الجفاءِ وعن الصدودِ
رسمتُ ليَ الأيامَ قربَكَ جنّةً
فأصبحتُ وحدي في متاهاتِ الوعيدِ
حسبتُ كلامَكَ كالنجومِ مضيئَةً
فبانَ سراباً في الليالي من بعيدِ
تركتَ بقلبي من جراحِكَ قصةً
تُحدّثُ عن عهدٍ تولّى لا يعودِ
فلا تعتذرْ فالجرحُ أبلغُ شاهدٍ
على أنَّ بعضَ الوعدِ يَفنى مع الوعيدِ
سأمضي عزيزَ النفسِ لا أرتجي الهوى
ولا أبتغي وصلَ الذي خانَ العهودِ
عرفتُ بأنَّ الحبَّ دونَ أمانةٍ
زهورٌ بغيرِ الماءِ تذبلُ في الخدودِ
وما كنتُ أبغي غيرَ صدقِ مشاعرٍ
تقيمُ على عهدِ المحبّةِ والوعودِ
ولكنَّ قلبي قد تعلّمَ حكمةً
بأنَّ الوفاءَ أجلُّ من كلِّ موجودِ
سأتركُ ذكراكَ الجميلةَ إنّما
أصونُ فؤادي عن دروبِ الجحودِ
وأمضي وفي روحي بقايا حكايةٍ
ولكنْ بغيرِ الانكسارِ والقيودِ