أبا الزهراء يا فخر البرية كلها
بذكرك يزدان الفؤاد ويكمل
أتيتك والقلب المشوق بمدحكم
كأن بصدري من لهيب الهوى مشعل
وقد ضاق لفظي حين جئت مهللا
وفي مدح خير المرسلين تطول
فيا خير من لبى نداء إلهه
به الحق في آفاق هذا الورى يعلو
تبدى كبدر في الدجى فاهتدى به
قلوب لها في ليل حيرتها مقتل
وأشرق وجه الأرض لما بعثته
رسولا فزال الظلم والليل أفل
أتيت وقوم الأرض في التيه حيرة
فأضحى بنور الوحي فيهم تعقل
وكانوا كأهل الليل في كل حيرة
فأصبح فيهم من هداك تفضل
وكم هدم الإسلام صرح ضلالة
وكم خضعت بعد العناد قبائل
وكم رفع الإيمان بعد مذلة
رجالا لهم في المجد ذكر مؤصل
تربعت فوق المجد حتى كأنما
ذرى المجد تحت المصطفى تتذلل
إذا ذكرت أخلاق خير البرية
ففيك لها أصل كريم ومكمل
وإن سئل التاريخ عن خير مرسل
فأنت الذي في كل فضل مؤصل
ويا بحر جود لا تحد عطاؤه
إذا قصده الساعون جاد وأجزل
ويا شمس فضل في السماء منيرة
بها يهتدي في التيه من يتأمل
ويا قبلة الأرواح إن ضاق موطن
ففي ظل هدي المصطفى نتظلل
أناخ محبوكم بباب جنابكم
وفي ذكركم للروح عطر ومنهل
وإني إذا ما جئت أمدح أحمد
يضيق بما في الصدر مني المحصل
فلا اللفظ يعطي من جلالك قدره
ولا البحر إن فاض المديح يعدل
ولو أن أقلام الورى اجتمعت لنا
وكانت بحار الأرض حبرا مفصل
لما بلغت في وصف فضلك غاية
ولا أدركت ما في علاك تمثل
فأنت الذي فاق البرية كلها
وأنت لخير المرسلين مكمل
عليك صلاة الله ما هبت الصبا
وما غردت فوق الغصون البلابل
عليك صلاة الله ما لاح بارق
وما انهمرت من مقل السحب هاطل
عليك صلاة الله ما قام عابد
يرتل في المحراب ذكرا ويقبل
عليك صلاة الله ما سار محرم
إلى البيت والأركان فيه تهلل
عليك صلاة الله ما طاف طائف
وما خفق المحبون شوقا وهلّلوا