تخطَّ إلى المحتوى

غدوت وبشرى في الفؤاد مقيمة

الطويل

٢٩ بيت

النسيب

غدوتُ وبُشرى في الفؤادِ مقيمَةٌ

كأنَّ سُناها في الضلوعِ نَعيمُ

أُراوغُ ليلَ البيدِ عنها فتنجلي

سُدوفُ الأسى والنجمُ فيها سقيمُ

وأسكرُ من طيبِ الشذا حين تهتدي

خُطاها ويخضرُّ الفضا ويهيمُ

إذا لاحَ طيفُ الحُبِّ هبَّ نسيمُهُ

فمالَتْ له الأغصانُ وهي تسيمُ

وأُقسمُ ما في الأرضِ مثلُ جمالِها

ولا في الورى مثلُ الذي أستقيمُ

تمدُّ على الدنيا ذراعي هوىً لها

فتمسي جراحُ القلبِ وهي تضميمُ

رأيتُ بها شمسَ النهارِ إذا غفت

وخُيِّلَ أنّ الليلَ عنها عَقيمُ

وأنّي إذا ما ذُقتُ كأسَ صُدودِها

تكسَّرَ في أضلُعيَ الوجدُ صميمُ

أُحادثُ قلبي وهو يبكي لفقدِها

فما كلُّ دمعٍ بالعشيِّ سجومُ

أُشمُّ ثراها في المدى فتشظّى

بقايا شَجًى في الصدرِ وهو جثومُ

فيا بُشرى الحُسنِ الذي لا يُدانُهُ

ولا تُدرَكُ الآمالُ وهو بسومُ

سأركبُ بحرَ الشوقِ حتى مَشاطِئي

ولو كان فيهِ من رِدائِي قُدومُ

وأسري إلى ظلّ العيونِ فإنّها

بلادٌ بها يحلو الغرامُ ويقومُ

تعالَي فإنّي ذو فؤادٍ معذَّبٍ

تجرَّعَ من كأسِ الهوى ما يدومُ

وإني إذا ما غابَ وجهُكِ ساعةً

تصدَّعَ من وجدٍ عليَّ جسيمُ

فما لي سِوى ذكراكِ زادَ مسافري

وما لي سِوى طيفِ العيونِ مقيمُ

أضرَّتْ بيَ العُشّاقُ حتى حسبتُهُم

قُيودًا ولكنّ الهوى لا يُلامُ

وأنّى لقلبي أن يفيقَ وصوَتُكِ

يزيدُ على قلبي الجريحِ لُزومُ

إذا ما تَهادتْ في المسيرِ تخالُها

رُبىً تمشي والروضُ منها يدومُ

تُهادنُ ريحَ الصبحِ في كلِّ خُطوةٍ

ويخجلُ منها الدرُّ وهو كريمُ

ترى الأرضَ تزهو حين تطأ بقدمِها

كأنَّ بها من حسنِها تتعمَّمُ

وفي ثغرِها نبعُ الحياةِ إذا ابتسم

تكسّرَ حولَ الشمسِ كلُّ غيومُ

فيا بُشرى نبضي وسرَّ صبابتي

إلى أيِّ دربٍ دونهُ لا ألومُ

أأغفو على ذكرى وأصحُو على الأسى

وأنتِ التي لولا هواكِ أموتُ

أفي كلِّ ليلٍ أمتطي صبرَ مهجتي

وأحيا على وعدِ اللقا وأصومُ

عليكِ السلامُ مدى الليالي وإنّني

سأكتبُ فيكِ الحبَّ وهو نجومُ

وما كنتُ أرجو أن تَسيلَ قوافيَ

ولكنّ اسمَكِ في الورى مختومُ

فلو قيل ما أشهى الحياةِ لقلتُها

عيونُ بُشرى ثم يهدأُ عزمُ

فيا بُشرى إنِّي أسيرُ هواكِ ما

جرت في عروقي نبضةٌ ودمومُ