طَرِبْتُ وَما شَوْقاً إِلَى الْبِيضِ أَطْرَبُ
وَلا لَعِباً أَذُو الشَّيْبِ يَلْعَبُ
وَلَمْ يُلْهِنِي دارٌ وَلا رَسْمُ مَنْزِلٍ
وَلَمْ يَتَطَرَّبْنِي بَنَانٌ مُخَضَّبُ
وَلا أَنا مِمَّنْ يَزْجُرُ الطَّيْرَ هَمُّهُ
أَصَاحَ غُرَابٌ أَمْ تَعَرَّضَ ثَعْلَبُ
وَلا السَّانِحَاتُ الْبَارِحَاتُ عَشِيَّةً
أَمَرَّ سَلِيمُ الْقَرْنِ أَمْ مَرَّ أَعْضَبُ
وَلكِنْ إِلَى أَهْلِ الْفَضَائِلِ وَالنُّهَى
وَخَيْرِ بَنِي حَوَّاءَ وَالْخَيْرُ يُطْلَبُ
إِلَى النَّفَرِ الْبِيضِ الَّذِينَ بِحُبِّهِمْ
إِلَى اللهِ فِيمَا نَابَنِي أَتَقَرَّبُ
بَنِي هَاشِمٍ رَهْطِ النَّبِيِّ فَإنَّنِي
بِهِمْ ولَهُمْ أَرْضَى مِرَاراً وَأَغْضَبُ
خَفَضْتُ لَهُمْ مِنِّي جَنَاحَيْ مَوَدَّةٍ
إِلَى كَنَفٍ عِطْفَاهُ أَهْلٌ وَمَرْحَبُ
وَكُنْتُ لَهُمْ مِنْ هَؤُلاكَ وَهَؤُلا
مِجَنّاً عَلَى أَنِّي أُذَمُّ وَأُقْصَبُ
وَأُرْمَى وَأَرْمِي بِالْعَدَاوَةِ أَهْلَها
وَإِنِّي لِأُوذَى فِيهُمُ وَأُؤَنَّبُ
فَما سَاءَنِي قَوْلُ امْرِئٍ ذِي عَدَاوَةٍ
بِعَوْراءَ فِيهِمْ يَجْتَدِينِي فَيَجْدُبُ
فَقُلْ لِلَّذِي فِي ظِلِّ عَمْيَاءَ جَوْنَةٍ
يَرَى الْجَوْرَ عَدْلاً أَيْنَ لا أَيْنَ تَذْهَبُ
بِأَيِّ كِتَابٍ أَمْ بِأَيَّةِ سُنَّةٍ
تَرَى حُبَّهُمْ عَاراً عَلَيَّ وَتَحْسَبُ
أَأَسْلَمُ ما تَأْتِي بِهِ مِنْ عَدَاوَةٍ
وَبُغْضٍ لَهُمْ لا جَيْرِ بَلْ هُوَ أَشْجَبُ
سَتُقْرَعُ مِنْهَا سِنُّ خَزْيَانَ نَادِمٍ
إِذا الْيَومُ ضَمَّ النَّاكِثِينَ الْعَصَبْصَبُ
فَمَا لِيَ إِلّا آلَ أَحْمَدَ شِيعَةٌ
وَمَا لِيَ إِلّا مَشْعَبَ الْحَقِّ مَشْعَبُ
وَمَنْ غَيْرَهُمْ أَرْضَى لِنَفْسِيَ شِيعَةً
وَمَنْ بَعْدَهُمْ لا مَنْ أُجِلُّ وَأُرْجَبُ
أُرِيبُ رِجَالاً مِنْهُُم وَتُرِيبُنِي
خَلائِقُ مِمَّا أَحْدَثُوا هُنَّ أَرْيَبُ
إِلَيْكُمْ ذَوِي آلِ النَّبِيِّ تَطَلَّعَتْ
نَوَازِعُ مِنْ قَلْبِي ظِماءٌ وَأَلْبَبُ
فَإِنِّي عَنِ الْأَمْرِ الَّذِي تَكْرَهُونَهُ
بِقَوْلِي وَفِعْلِي ما اسْتَطَعْتُ لَأَجْنَبُ
يُشِيرُونَ بِالْأَيْدِي إِلَيَّ وَقَوْلُهُمْ
أَلا خَابَ هَذا وَالْمُشِيرُونَ أَخْيَبُ
فَطَائِفَةٌ قَدْ أَكْفَرَتْنِي بِحُبِّكُمْ
وَطَائِفَةٌ قَالُوا مُسِيءٌ وَمُذْنِبُ
فَما ساءَنِي تَكْفِيرُ هَاتِيكَ مِنْهُمُ
وَلا عَيْبُ هاتِيكَ الَّتِي هِيَ أَعْيَبُ
يُعِيبُونَنِي مِنْ خُبْثِهِمْ وَضلالِهِمْ
عَلَى حُبِّكُمْ بَلْ يَسْخَرُونَ وَأَعْجَبُ
وَقالُوا تُرَابِيٌّ هَوَاهُ وَرَأْيُهُ
بِذلِكَ أُدْعَى فِيهُمُ وَأُلَقَّبُ
عَلَى ذاكَ إِجْرِيّايَ فِيكُمْ ضَرِيبَتِي
وَلُو جَمَعُوا طُرَّاً عَلَيَّ وَأَجْلَبُوا
وَأَحْمِلُ أَحْقَادَ الْأَقَارِبِ فِيكُمُ
وَيُنْصَبُ لِي فِي الْأَبْعَدِينَ فَأَنْصُبُ
بِخاتِمِكُمْ غَصْباً تَجُوزُ أُمُورُهُم
فَلَمْ أَرَ غَصْباً مِثْلَهُ يَتَغَصَّبُ
وَجَدْنَا لَكُمْ فِي آلِ حَامِيمَ آيةً
تَأَوَّلَهَا مِنَّا تَقِيُّ وَمُعْرِبُ
وَفِي غَيْرِها آياً وَآياً تَتَابَعَتْ
لَكُمْ نَصَبٌ فِيهَا لِذِي الشَّكِّ مُنْصِبُ
بِحَقِّكُمُ أَمْسَتْ قُرَيْشٌ تَقُودُنا
وَبِالْفَذِّ مِنْها وَالرَّدِيفَيْنِ نُرْكَبُ
إِذا اتَّضَعُونا كارِهِينَ لِبَيْعَةٍ
أَنَاخُوا لِأُخْرَى وَالْأَزِمَّةُ تُجْذَبُ
رُدَافَى عَلَيْنَا لَمْ يُسِيمُوا رَعِيَّةً
وَهَمُّهُمُ أَنْ يَمْتَرُوها فَيَحْلُبُوا
لِيَنْتَتِجُوها فِتْنَةً بَعْدَ فِتْنَةٍ
فَيَفْتَصِلُوا أَفْلاءَها ثُمَّ يَرْبُبُوا
أَقارِبُنَا الْأَدْنَوْنَ مِنْهُمْ لِعَلَّةٍ
وَسَاسَتُنا مِنْهُمْ ضِبَاعٌ وَأَذْؤُبُ
لَنَا قَائِدٌ مِنْهُمْ عَنِيفٌ وَسَائِقٌ
يُقَحِّمُنا تِلكَ الْجَراثِيمَ مُتْعِبُ
وَقَالُوا وَرِثْنَاهَا أَبانا وَأُمَّنا
وَمَا وَرَّثَتْهُمْ ذاكَ أُمٌّ وَلَا أَبُ
يَرَوْنَ لَهُمْ فَضْلاً عَلَى النَّاسِ وَاجِباً
سَفَاهاً وَحَقُّ الْهاشِمِيِّينَ أَوْجَبُ
وَلَكِنْ مَوَارِيثُ ابْنِ آمِنَةَ الَّذِي
بِهِ دَانَ شَرْقِيٌّ لَكُمْ وَمُغَرِّبُ
فِدَىً لَكَ مَوْرُوثاً أَبِي وَأَبُو أَبِي
وَنَفْسِي وَنَفْسِي بَعْدُ بِالنَّاسِ أَطْيَبُ
بِكَ اجْتَمَعَتْ أَنْسَابُنَا بَعْدَ فُرْقَةٍ
فَنَحْنُ بَنُو الْإِسْلامِ نُدْعَى وَنُنْسَبُ
حَياتُكَ كانَتْ مَجْدَنا وَسَناءَنا
وَمَوْتُكَ جَدْعٌ لِلْعَرانِينِ مُرْعَبُ
وَأَنْتَ أَمِينُ اللَّهِ فِي النَّاسِ كُلِّهِمْ
عَلَيْنا وَفِيما احْتازَ شَرْقٌ وَمَغْرِبُ
وَنَسْتَخْلِفُ الْأَمْواتَ غَيْرَكَ كُلَّهُمْ
وَنُعْتَبُ لَوْ كُنَّا عَلَى الْحَقِّ نُعْتَبُ
وَبُورِكْتَ مَوْلُوداً وَبُورِكْتَ نَاشِئاً
وَبُورِكْتَ عِنْدَ الشَّيْبِ إِذْ أَنْتَ أَشْيَبُ
وَبُورِكَ قَبْرٌ أَنْتَ فِيهِ وَبُورِكَتْ
بِهِ وَلَهُ أَهْلٌ لِذَلِكَ يَثْرِبُ
لَقَدْ غَيَّبُوا بِرَّاً وَصِدْقاً وَنَائِلاً
عَشِيَّةَ وَارَاكَ الصَّفِيحُ الْمُنَصَّبُ
يَقُولُونَ لَمْ يُورَثْ وَلَوْلا تُرَاثُهُ
لَقَدْ شَرِكَتْ فِيهِ بَكِيلٌ وَأَرْحَبُ
وَعَكٌّ وَلَخْمٌ وَالسَّكُونُ وَحِمْيَرٌ
وَكِنْدَةُ وَالْحَيَّانِ بَكْرٌ وَتَغْلِبُ
وَلانْتَشَلَتْ عِضْوَيْنِ مِنْهَا يُحَابِرٌ
وَكَانَ لِعَبْدِ الْقَيْسِ عِضْوٌ مُؤَرَّبُ
وَلانْتَقَلَتْ مِنْ خِنْدِفٍ فِي سِوَاهُمُ
وَلاقْتَدَحَتْ قَيْسٌ بِها ثُمَّ أَثْقَبُوا
وَمَا كَانَتِ الْأَنْصارُ فِيهَا أَذِلَّةً
وَلا غُيَّباً عَنْها إِذَا النَّاسُ غُيَّبُ
هُمُ شَهِدُوا بَدْراً وَخَيْبَرَ بَعْدَها
وَيَوْمَ حُنَيْنٍ وَالدِّمَاءُ تَصَبَّبُ
وَهُمْ رَئِمُوها غَيْرَ ظَأْرٍ وَأَشْبَلُوا
عَلَيْهَا بِأَطْرَافِ الْقَنَا وَتَحَدَّبُوا
فَإِنْ هِيَ لَمْ تَصْلُحْ لِحَيٍّ سِواهُمُ
فَإِنَّ ذَوِي الْقُرْبَى أَحَقُّ وَأَقْرَبُ
وَإِلّا فَقُولُوا غَيْرَها تَتَعَرَّفُوا
نَوَاصِيَها تَرْدِي بِنَا وَهْيَ شُزَّبُ
عَلامَ إِذَا زَارَ الزُّبَيْرَ وَنَافِعاً
بِغَارَتِنا بَعْدَ الْمَقَانِبِ مِقْنَبُ
وَشاطَ عَلَى أَرْمَاحِنا بِادِّعائِهَا
وَتَحْوِيلِها عَنْكُمْ شَبِيبٌ وَقَعْنَبُ
نُقَتِّلُهُمْ جِيلاً فَجِيلاً نَرَاهُمُ
شَعَائِرَ قُرْبانٍ بِهِمْ يُتَقَرَّبُ
لَعَلَّ عَزِيزاً آمِناً سَوْفَ يُبْتَلَى
وَذَا سَلَبٍ مِنْهُمْ أَنِيقٍ سَيُسْلَبُ
إِذا أَنْتَجُوا الْحَرْبَ الْعَوَانَ حُوارَها
وَحَنَّ شَرِيحٌ بِالمَنَايا وَتَنْضُبُ
فَيا لَكَ أَمْراً قَدْ أُشِتَّتْ أُمُورُهُ
وَدُنْيَا أَرَى أَسْبَابَها تَتَقَضَّبُ
يَرُوضُونَ دِينَ اللَّهِ صَعْباً مُحَرَّماً
بِأَفْواهِهِمْ وَالرَّائِضُ الدِّينَ أَصْعَبُ
إِذَا شَرَعُوا يَوْماً عَلَى الْغَيِّ فِتْنَةً
طَرِيقُهُمُ فِيهَا عَنِ الْحَقِّ أَنْكَبُ
رَضُوا بِخِلافٍ الْمُهْتَدِينَ وَفِيهُمُ
مُخَبَّأَةٌ أُخْرَى تُصَانُ وَتُحْجَبُ
وَإِنْ زَوَّجُوا أَمْرَيْنِ جَوْرَاً وَبِدْعَةً
أَنَاخُوا لِأُخْرَى ذاتِ وَدْقَيْنِ تُخْطَبُ
أَلَجُّوا وَلَجُّوا فِي بِعادٍ وَبِغْضَةٍ
فَقَدْ نَشِبُوا فِي حَبْلِ غَيٍّ وَأَنْشَبُوا
تَفَرَّقَتِ الدُّنْيا بِهِمْ وَتَعَرَّضَتْ
لَهُمْ بِالنِّطافِ الْآجِنَاتِ فَأُشْرِبُوا
حَنَانَيْكَ رَبَّ النَّاسِ مِنْ أَنْ يَغُرَّنِي
كَما غَرَّهُمْ شرْبُ الْحَيَاةِ الْمُنَضَّبُ
إذَا قِيلَ هَذَا الْحَقُّ لا مَيْلَ دُونَهُ
فَأَنْقَاضُهُمْ فِي الْغَيِّ حَسْرَى وَلُغَّبُ
وَإِنْ عَرَضَتْ دُونَ الضَّلالَةِ حَوْمَةٌ
أَخَاضُوا إِلَيْهَا طَائِعِينَ وَأَوْثَبُوا
وَقَدْ دَرَسُوا الْقُرْآنَ وَافْتَلَجُوا بِهِ
فَكُلُّهُمُ رَاضٍ بِهِ مُتَحَزِّبُ
فَمِنْ أَيْنَ أَوْ أَنَّى وَكَيْفَ ضَلالُهُمْ
هُدَىً وَالْهَوَى شَتَّى بِهِمْ مُتَشَعِّبُ
فَيَا مُوقِداً نَاراً لِغَيْرِكَ ضَوْؤُها
وَيَا حَاطِباً فِي غَيْرِ حَبْلِكَ تَحْطِبُ
أَلَمْ تَرَنِي مِنْ حُبِّ آلِ مُحَمَّدٍ
أَرُوحُ وَأَغْدُوا خَائِفاً أَتَرَقَّبُ
كَأَنِّيَ جانٍ مُحْدِثٌ وَكَأَنَّما
بِهِمْ يُتَّقَى مِنْ خَشْيَةِ الْعُرِّ أَجْرَبُ
عَلَى أَيِّ جُرْمٍ أَمْ بِأيَّةِ سِيرَةٍ
أُعَنَّفُ فِي تَقْرِيظِهِمْ وَأُؤَنَّبُ
أُناسٌ بِهِمْ عَزَّتْ قُرَيْشٌ فَأَصْبَحُوا
وَفِيهِم خِبَاءُ الْمَكْرُمَاتِ الْمُطَنَّبُ
مُصَفَّوْنَ فِي الْأَحْسَابِ مَحْضُونَ نَجْرُهُمْ
هُمُ الْمَحْضُ مِنَّا وَالصَّرِيحُ الْمُهَذَّبُ
خِضَمُّونَ أَشْرَافٌ لَهَامِيمُ سادَةٌ
مَطَاعِيمُ أَيْسَارٌ إِذَا النَّاسُ أَجْدَبُوا
إِذَا ما الْمَراضِيعُ الْخِمَاصُ تَأَوَّهَتْ
مِنَ الْبَرْدِ إِذْ مِثْلاَنِ سَعْدٌ وَعَقْرَبُ
وَحَارَدَتِ النُّكْدُ الْجِلادُ وَلَمْ يَكُنْ
لِعُقْبَةِ قِدْرِ الْمُسْتَعِيرِينَ مُعْقِبُ
وَبَاتَ وَلِيدُ الْحَيِّ طَيَّانَ سَاغِباً
وَكَاعِبُهُمْ ذَاتُ الْعِفاوَةِ أَسْغَبُ
إِذا نَشَأَتْ مِنْهُمِ بِأَرْضٍ سَحَابَةٌ
فَلا النَّبْتُ مَحْظُورٌ وَلَا الْبَرْقُ خُلَّبُ
إِذا ادْلَمَّسَتْ ظَلْمَاءُ أَمْرَيْنِ حِنْدِسٌ
فَبَدْرٌ لَهُمْ فِيهَا مُضِيءٌ وَكَوْكَبُ
وَإِنْ هَاجَ نَبْتُ الْعِلْمِ فِي النَّاسِ لَمْ تَزَلْ
لَهُمْ تَلْعَةٌ خَضْرَاءُ مِنْهُمْ وَمِذْنَبُ
لَهُمْ رُتَبٌ فَضْلٌ عَلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ
فَضَائِلُ يَسْتَعْلِي بِهَا الْمُتَرَتِّبُ
مَسَامِيحُ مِنهُمْ قَائِلُونَ وَفَاعِلٌ
وَسَبَّاقُ غَايَاتٍ إِلَى الْخَيْرِ مُسْهِبُ
أُولاكَ نَبِيُّ اللَّهِ مِنْهُمْ وَجَعْفَرٌ
وَحَمْزَةُ لَيْثُ الْفَيْلَقَيْنِ الْمُجَرَّبُ
هُمُ ما هُمُ وِتْراً وَشَفْعاً لِقَوْمِهِمْ
لِفُقْدَانِهِمْ ما يُعْذَرُ الْمُتَحَوِّبُ
قَتِيلُ التَّجُوبِيِّ الَّذِي اسْتَوْأَرَتْ بِهِ
يُساقُ بِهِ سَوْقاً عَنِيفاً وَيُجْنَبُ
مَحَاسِنُ مِنْ دُنْيا وَدِينٍ كَأَنَّما
بِهَا حَلَّقَتْ بِالْأَمْسِ عَنْقَاءُ مُغْرِبُ
لِنِعْمَ طَبِيبُ الدَّاءِ مِنْ أَمْرِ أُمَّةٍ
تَوَاكَلَها ذُو الطِّبِ وَالْمُتَطَبِّبُ
وَنِعْمَ وَلِيُّ الْأَمْرِ بَعْدَ وَلِيِّهِ
وَمُنْتَجَعُ التَّقْوى وَنِعْمَ الْمُؤَدِّبُ
سَقَى جُرَعَ الْمَوْتِ ابْنَ عُثْمانَ بَعْدَما
تَعَاوَرَها مِنْهُ وَلِيدٌ وَمَرْحَبُ
وَشَيْبَةَ قَدْ أَثْوَى بِبَدْرٍ يَنُوشُهُ
غُدافٌ مِنَ الشُّهْبِ الْقَشَاعِمِ أَهْدَبُ
لَهُ عُوَّدٌ لا رَأْفَةً يَكْتَنِفْنَهُ
وَلا شَفَقاً مِنْها خَوَامِعُ تَعْتُبُ
لَهُ سُتْرَتا بَسْطٍ فَكَفٌّ بِهَذِهِ
يُكَفُّ وَبِالْأُخْرَى الْعَوَالِي تُخَضَّبُ
وَفِي حَسَنٍ كَانَتْ مَصادِقُ لِاسْمِهِ
رِئَابٌ لِصَدْعَيْهِ الْمُهَيْمِنُ يَرْأَبُ
وَحَزْمٌ وَجُودٌ فِي عَفَافٍ وَنائِلٍ
إِلَى مَنْصِبٍ ما مِثْلُهُ كَانَ مَنْصِبُ
وَمِنْ أَكْبَرِ الْأَحْدَاثِ كَانَتْ مُصِيبَةً
عَلَيْنَا قَتِيلُ الْأَدْعِياءِ الْمُلَحَّبُ
قَتِيلٌ بِجَنْبِ الطَّفِّ مِنْ آلِ هَاشِمٍ
فَيَا لَكَ لَحْماً لَيْسَ عَنْهُ مُذَبِّبِ
وَمُنْعَفِرُ الْخدَّيْنِ مِنْ آلِ هاشِمٍ
أَلَا حَبَّذا ذَاكَ الْجَبِينُ الْمُتَرَّبُ
قَتِيلٌ كَأَنَّ الْوُلَّهَ النُّكْدَ حَوْلَهُ
يَطُفْنَ بِهِ شُمَّ الْعَرَانِينِ رَبْرَبُ
وَلَنْ أَعْزِلَ الْعبَّاسَ صِنْوَ نَبِيِّنَا
وَصِنْوَانُهُ مِمَّنْ أَعُدُّ وَأَنْدُبُ
وَلا ابْنَيْهِ عَبْدَ اللَّهِ وَالْفَضْلَ إِنَّنِي
جَنِيبٌ بِحُبِّ الْهَاشِمِيِّينَ مُصْحِبُ
وَلا صاحِبَ الْخَيْفِ الطَّرِيدَ مُحَمَّداً
وَلَوْ أُكْثِرَ الْإِيْعَادُ لِي وَالتَّرَهُّبُ
مَضَوا سَلَفاً لَا بُدَّ أَنَّ مَصِيرَنا
إِلَيْهِمْ فَغَادٍ نَحْوَهُمُ مُتَأَوِّبُ
كَذَاكَ الْمَنَايَا لا وَضِيعاً رَأَيْتُها
تَخَطَّى وَلا ذَا هَيْبَةٍ تَتَهَيَّبُ
وَقَدْ غَادَروا فِينَا مَصَابِيحَ أَنْجُماً
لَنا ثِقَةً أَيّانَ نَخْشَى وَنَرْهَبُ
أُولئِكَ إِنْ شَطَّتْ بِهِمْ غُرْبَةُ النَّوَى
أَمانِيُّ نَفْسِي وَالْهَوَى حَيْثُ يَسْقَبُوا
فَهَلْ تُبْلِغَنِّيهِمْ عَلَى نَأْيِ دارِهُمُ
نَعَمْ بِبَلاغِ اللَّهِ وَجْنَاءُ ذِعْلِبُ
مُذَكَّرَةٌ لا يَحْمِلُ السَّوْطَ رَبُّها
وَلَأْياً مِنَ الْإِشْفاقِ ما يَتَعَصَّبُ
كَأَنَّ ابْنَ آوَى مُوْثَقٌ تَحْتَ زَوْرِها
يُظَفِّرُها طَوْراً وَطَوْراً يُنَيِّبُ
إِذا ما احْزَأَلَّتْ فِي الْمُناخِ تَلَفَّتَتْ
بِمَرْعُوبَتَيْ هَوْجَاءَ وَالْقَلْبُ أَرْعَبُ
إِذا انْبَعَثَتْ مِنْ مَبْرَكٍ غادَرَتْ بِهِ
ذَوابِلَ صُهْباً لَمْ يَدِنْهُنَّ مَشْرَبُ
إِذَا اعْصَوْصَبَتْ فِي أَيْنُقٍ فَكَأَنَّما
بِزَجْرَةِ أُخْرَى فِي سِواهُنَّ تُضْرَبُ
تَرَى الْمَرْوَ وَالْكَذَّانَ يَرْفَضُّ تَحْتَها
كَما ارْفَضَّ قَيْضُ الْأَفْرُخِ الْمُتَقَوِّبُ
تُرَدِّدُ بِالنَّابَيْنِ بَعْدَ حَنِينِها
صَرِيفَاً كَما رَدَّ الْأَغانِيَ أَخْطَبُ
إِذَا قَطَعَتْ أَجْوازَ بِيدٍ كَأَنَّما
بِأَعْلامِها نَوْحُ الْمَآلِي الْمُسَلِّبُ
تَعَرَّضَ قُفٌّ بَعْدَ قُفٍّ يَقُودُها
إِلَى سَبْسَبٍ مِنْهَا دَيامِيمُ سَبْسَبُ
إِذَا أَنْفَذَتْ أَحْضَانَ نَجْدٍ رَمَى بِها
أَخَاشِبَ شُمّاً مِنْ تِهَامَةَ أَخْشَبُ
كَتُومٌ إِذا ضَجَّ الْمَطِيُّ كَأَنَّما
تَكَرَّمُ عَنْ أَخْلاقِهِنَّ وَتَرْغَبُ
مِنَ الْأَرْحَبِيَّاتِ الْعِتَاقِ كَأَنَّها
شَبُوبُ صِوارٍ فَوْقَ عَلْياءَ قَرْهَبُ
لِيَاحٌ كَأَنْ بِالْأَتْحَمِيَّةِ مُشْبَعٌ
إِزاراً وَفِي قُبْطِيَّةٍ مُتَجَلْبِبُ
وَتَحْسِبُهُ ذَا بُرْقُعٍ وَكَأَنَّهُ
بِأَسْمالِ جَيْشانِيَّةٍ مُتَنَقِّبُ
تَضَيَّفَهُ تَحْتَ الْأَلاءَةِ مَوْهِناً
بِظَلْماءَ فِيها الرَّعْدُ وَالْبَرْقُ صَيِّبُ
مُلِثٌّ مُرِبٌّ يَحْفِشُ الْأُكْمَ وَدْقُهُ
شَآبِيبُ مِنْها وَادِقاتٌ وَهَيْدَبُ
كَأَنَّ الْمَطَافِيلَ الْموالِيهَ وَسْطَهُ
يُجَاوِبُهنَّ الْخَيْزُرَانُ الْمُثَقَّبُ
يُكالِئُ مِنْ ظَلْماءَ دَيْجُورِ حِنْدِسٍ
إِذا سارَ فِيها غَيْهَبٌ حَلَّ غَيْهَبُ
فَبَاكَرَهُ وَالشَّمْسُ لَمْ يَبْدُ قَرْنُها
بِأُحْدانِهِ الْمُسْتَوْلِغَاتِ المُكَلِّبُ
مَجازِيعَ فِي فَقْرٍ مَسَارِيفَ فِي غِنَى
سَوابِحَ تَطْفُو تارَةً ثُمَّ تَرْسُبُ
فَكَانَ ادِّراكاً وَاعْتِراكاً كَأَنَّهُ
عَلَى دُبُرٍ يَحْمِيهِ غَيْرانُ مُوأَبُ
يَذُودُ بِسَحْماوَيْهِ مِنْ ضارِياتِها
مَدَاقِيعَ لَمْ يَغْثَثْ عَلَيهِنَّ مَكْسَبُ
فَرَابٍ وَكَابٍ خَرَّ لِلْوَجْهِ فَوْقَهُ
جَدِيَّةُ أَوْدَاجٍ عَلَى النَّحْرِ تَشْخُبُ
وَوَلَّى بِإِجْرِيّا وِلافٍ كأنَّهُ
عَلَى الشَّرَفِ الْأَعْلَى يُسَاطُ وَيُكْلَبُ
أَذلكَ لا بَلْ تَيْكَ غِبَّ وَجِيفِها
إِذا ما أَكَلَّ الصَّارِخُونَ وَانْقَبُوا
كَأَنَّ حَصَى الْمَعْزَاءِ بَيْنَ فُرُوْجِها
نَوَى الرَّضْخِ يَلْقَى المُصْعِدَ المُتَصَوِّبُ
عِرَضْنَةُ لَيْلٍ فِي الْعِرَضْناتِ جُنَّحا
أَمامَ رِجَالٍ خَلْفَ تِيْكَ وَأَرْكُبُ
إِذا ما قَضَتْ مِنْ أَهْلِ يَثْرِبَ مَوْعِدَاً
فَمَكَّةَ مِنْ أَوْطَانِها وَالْمُحَصَّبُ