أُخَاصِمُ فِي الهَوَى لَا لِأَنِّي جَاحِدٌ
وَلَكِنَّ فِي صَدْرِي حُكُومًا تُعَانِدْ
وَأَزْعُمُ أَنَّ القَلْبَ يَحْمِي كِبْرَهُ
وَفِي جَوْفِهِ نَارُ التَّحَنُّنِ تُوقَدْ
وَكُنْتَ تَرَى فِي صَمْتِيَ الْبُعْدَ قَسْوَةً
وَمَا كَانَ إِلَّا عَنْ جِرَاحٍ تُجَلْجَدْ
فَلَمَّا تَبَاعَدْنَا غَدَا البُعْدُ حُجَّةً
يُفَسِّرُ مَا بَيْنَ الضُّلُوعِ وَيَحْمَدْ
وَكُلُّ امْرِئٍ فِينَا يُقَاتِلُ وَهْمَهُ
يُرِيدُ انْتِصَارًا لِلْكِبْرِيَاءِ وَيُجْهَدْ
وَحَتَّى إِذَا مَا الصَّمْتُ أَثْقَلَ بَيْنَنَا
رَأَيْنَا سُقُوطَ الْوَصْلِ لَا يَتَرَدَّدْ
ثُمَّ انْثَنَيْتَ تَجُرُّ خَيْبَةَ رُجْعَةٍ
كَأَنَّكَ مِنْ جُرْحِ الغِيَابِ تُوَلَّدْ
فَقُلْتَ: أَأَصْبَحْتَ الَّذِي لَا يُرَانِي؟
فَقُلْتُ: أَنَا مَنْ لِلْغِيَابِ يُصَرِّدْ
وَفِي نَظَرِي كَانَ الرُّجُوعُ تَكَلُّفًا
يُرَادُ وَلَكِنْ فِي الضَّمِيرِ يُكَبَّدْ
فَقُلْتَ: جِئْتُ أَبْتَغِي عَفْوًا مُمَزَّقًا
وَجَاءَكِ قَلْبِي مُعْتَرِفًا يَتَوَحَّدْ
فَهَزَّنِي الإِقْرَارُ حِينَ تَجَرَّدَتْ
نُفُوسُ العُشَّاقِ الَّتِي كُنْتُ أَجْحَدْ
فَكَيْفَ يُقِيمُ العِزُّ بَيْتًا إِذَا انْثَنَى
عَلَى جُرْحِ مَنْ أَهْوَى وَيَبْقَى مُجَرَّدْ؟
رَأَيْتُكَ لَا عَدُوًّا وَلَكِنَّ خَاطِئًا
يُجَرِّبُ فَهْمَ الحُبِّ حَتَّى يُصَرِّدْ
وَرَأَيْتُنِي فِي الْوَهْمِ أَحْمِلُ حِدَّةً
تَظُنُّ التَّعَالِي حِفْظَ قَلْبٍ مُشَدَّدْ
فَانْكَسَرَتِ الأَسْوَارُ بَيْنَنَا مَرَّةً
وَعَادَ الهَوَى بَعْدَ انْكِسَارٍ يُجَدَّدْ
وَقُلْتُ: أَلَا تَدْرِي بِأَنَّ التَّعَالِي
إِذَا سَادَ فِي العُشَّاقِ أَمْرًا يُبَدِّدْ؟
فَقُلْتَ: وَمَنْ يَفْهَمْ فُؤَادًا مُتَيَّمًا
إِذَا مَا تَنَازَعَتِ الجِرَاحُ وَتَشْهَدْ؟
فَأَدْرَكْتُ أَنَّ الحُبَّ لَيْسَ سُلَطَةً
وَلَكِنَّهُ صُدْقٌ إِذَا مَا تَوَحَّدْ
فَصَارَ اللِّقَاءُ الْآنَ حِكْمَةَ مُدْرِكٍ
رَأَى أَنَّ صُلْحَ النَّفْسِ أَعْلَى وَأَرْشَدْ
وَقُلْتُ: إِذَا لَمْ يَنْتَصِرْ فِيهِ رَحْمَةٌ
فَمَا فِي الهَوَى إِلَّا انْقِسَامٌ مُجَرَّدْ
وَأَنْتَ أَجَبْتَ الصَّدْقَ فِي كُلِّ نَبْضَةٍ
بِأَنَّ الَّذِي بَيْنَ القُلُوبِ يُجَدَّدْ
فَأَسْقَطْنَا مَا بَيْنَنَا مِنْ غَلَاظَةٍ
وَعُدْنَا كَأَنَّا لَمْ نَكُنْ فِي تَمَرُّدْ
وَقُلْتُ: إِذَا لَمْ يَنْتَهِ الْقَلْبُ رَحْمَةً
فَإِنَّ انْتِصَارَ الحُبِّ أَعْظَمُ مَجْدِ