تخطَّ إلى المحتوى

العز في صهوات خيل الداعي

الكامل

٦٤ بيت

المتفرقات

العِزُّ في صَهَواتِ خَيْل الدّاعي

مُتَمَطِّراتٍ يومَ يدعو الدّاعي

لُحُقُ الأَياطل، بالقساطل قَنَّعَتْ

وجهَ النَّهارِ من الدُّجى بِقِناع

تَرْنو فتَحْوي ما رأَتْهُ كأَنَّما

خُلِقْت لَواحِظُها من الأَبْواعِ

من كُلِّ مُبْيَضِّ الأَديم كأَنَّه

من ماءِ دُرٍّ في الصَّفاءِ مُماعِ

أَو كُلِّ وَرْدٍ وَرْدُ رَوْضةِ جسمِه

مُتَفَتِّحٌ في مائس الأَقماعِ

أَو أَصْفرٍ أَبْقى على سِرْبالِهِ

طَفَلُ العَشايا منهُ فَضْلَ شُعاعِ

أَو أَدْهَمٍ كاللَّيل إِلاّ أَربع

خاضَتْ صَباحَ جَبينه اللَّماعِ

تلك التي يقَضْي لِعَقْد لِوائها

بالنَّصْر صِدْقُ حَفائِظٍ ومِصاعِ

ويَقُودها شُعْثَ النَّواصي شُزَّباً

ماضي العزائم صادِقُ الإِزماعِ

مَلِكُ المُلوك عظيمُها عِمْرانُها

والدّاعي ابن الدّاعي ابِن الدّاعي

نَسَبٌ كإِشراق الصَّباح يُمِدُّه

إِشْراقُ بِيضِ فضائلٍ ومَساعِ

مَلِكٌ زُرَيْعيّ النِّجار مُؤَيَّد ال

أَنْصار رَحْبُ البابِ رحبُ الباعِ

مَشْبوبةٌ فوق الكواكب نارُهُ

لا في ذُرى عَلَم، وَقُورِ بِقاعِ

مَلِك غَرِائبُ مَدْحِه وحَديثِه

نُزَه العْقول ونُجْعَةُ الأسماعِ

مَلأَ الزَّمان جَلالةً ومَهابةً

مِلء النَّواظر مِلء سَمْعِ الْواعي

ما أَجمعَتْ إِلاّ على تفضيله

بينَ البريَّةِ أَلسنُ الإِجماعِ

يَجْلو فضائَله الْعِيانُ وإِنَّما

حُكْمُ العِيان يُزيلُ كُلَّ سَماعِ

مَلكٌ ولاياتُ البلاد وعزلُها

ما بين قَطْعٍ منه أَو إِقطاعِ

متكفِّلٌ دفعَ الخُطوبِ عن الورى

في حين أَعْيا الخطبُ كلَّ دِفاعِ

يَسَعُ النَّوازِلَ ضاقتِ الدُّنيا بها

برحيبِ صدْرٍ، لا يَضيقُ، وَساعِ

فكأَنَّما هي في فَضاءِ ضَميره

سِرٌّ من الأَسرار غيرُ مُذاعِ

يحمي بِهيبته الجْيوشَ إِذا هَفَتْ

أَبطالُها بالْمَعرَك الجَعْجاعِ

ويلوذُ يومَ الرَّوْع من سَطَواته

بالأَمْن قلبُ الخائف المُرتاعِ

لا تَحْجُب اللاّماتُ عن أَلِفاتِه

في الطعن ما في الحُجْب والأَضلاعِ

في حيثُ عِقبان الحِمام حَوائمٌ

في النَّقْعِ واقعةٌ بلا إِيقاعِ

والخيلُ تَعْثر بالرؤوس من العِدى

وتَخُوض في عَلَقٍ بِهِنَّ مُساعِ

يتقدَّمُ الإِنذارُ وَعْدَ مَغارِه

لا عن تَرَقُّبِ غِرَّةٍ وخِداعِ

ومواكبٍ سالتْ بها عَزَماته

كعُبابِ مَوْجٍ أَو سُيول تِلاعِ

خَفَقتْ بها أَعلامُه فكأَنَّها

في الرَّوْع خافقةً قلوبُ رَعاعِ

وأَزارها أَرضَ الأَعادي صائِلاً

لا كائلاً صاعَ الطِّعان بِصاعِ

ما بينَ أُسرته الأُولى ما منهمُ

إلاّ مُدَبِّرُ دولة أَو راعِ

آل الزُّرَيْعِ الزّارعين من العُلى

والمجدِ ما يسمو عن الزُّراعِ

والنّازِعين بِحُرّ أَشْطانِ القَنا

مُهَجَ العِدى نَزْعاً بغير نِزاعِ

أَسَدٌ يسير من القَنا في غابةٍ

ويجرُّها للطَّعن سودَ أَفاعِ

كم عَفَّروا يومَ المَعافِر من فتىً

ومُقَنَّعٍ أَرْدَوا بِقيعةِ قاعِ

لمّا تبادَرَ غُلْبُ هَمْدانٍ وقد

هَمَّ العُداةُ هُناك باسترجاعِ

واستبْطَنوا الأوجاع فَرْطَ مَخافةٍ

فأَتى الرَّدى منهم على الأَوْجاعِ

وتَصدَّع الشَّمْلُ المُؤَلَّفُ منهمُ

بِظُبيً تُزيل مَحلَّ كلِّ صُداعِ

والنَّصلُ في نَصْرِ المُكَرَّم رائع

في أَنفُسٍ ممن عصاه شَعاعِ

وبَنُو زُرَيْعٍ منه قد لَجأوا إلى

سامٍ بِعزِّ لوِائهم مَنّاعِ

ما إِن تَخُطُّ يدُ العُلى أَوصافَه

إِلاّ بسُمْر الخَطّ لا بِيَراعِ

لو أَنّ تُبَّع كان أَدركَ عَصرَه

أَضحى له من جُملةِ الأَتباعِ

خَضعَت له غُلْبُ الملوك وإنّما

خضعتْ لضرّارٍ لها نَفّاعِ

وعَنَتْ لعالي القَدْر منه مُؤَيِّدٍ

ماضي الأَوامر في الزَّمان مُطاعِ

مُتجاوزٍ غاياتِ كلِّ فضيلةٍ

لم يَختلج بخَواطِر الأَطماعِ

ما زال يُتْرِعُ في المواهب إِنَّما

إِتراع طيب الذكر في الإِتراعِ

مُتَدَفِّق كرماً وبأْساً ما لَهُ

عن ذا ولا عن ذاك مِنْ إِقلاعِ

إِن صال أَوجَبَتِ النِّصال تباين الْ

أَوْصالِ بعدَ تآلُفِ الأَوْضاعِ

أَوْ جادَ آذَنَ مالُه خُزّانَه

لا عن قِلىً، بتَشَتُّتٍ ووَداعِ

والمالُ مُقْتَسَمٌ مُشاعٌ عندَه

بيدَ النَّدى، والمجدُ غيرُ مُشاعِ

فكأَنَّما هو للعُفاةِ وَدائعٌ

في كفِّه مضمونةُ الإِيداعِ

يَحْظى مُجالِسُه بأَشرفِ رُتَبةٍ

ما بين عِزِّ عُلى وخِصْب مَراعِ

فكأَنَّ مَنْ يُمسي جليساً عنده

يُمسي جليسَ البدر لا قَعْقاعِ

لا يَرْتضي سَمْعُ الفضائل منه أَن

يُصْغي لِساعٍ في الورى لَسّاعِ

ويَسُرُّه السّاعي إِلى أَبوابه

مُستمْطِراً سُحُبَ النَّدى لا السّاعي

وله من الأُمراءِ أَقمارٌ حَكَوْا

منه شَريفَ خَلائق وطباعِ

وُلِدوا على دين العُلى واسْتُرْضِعوا

دَرَّ المَكارم عنه خيرَ رِضاعِ

فمحمَّد للحمد تبعثُه على الْ

إِطْناب فيه بَواعثٌ ودَواعِ

وأَبو السُّعودُ له حليفٌ مُسْعِدٌ

في الفضل يخفظُ فَضْله ويُراعي

وشواهِدُ المَنصورِ تَشْهد أَنَّه

ما الظَّنُّ في عَليائه بمُضاعِ

أُمراءُ مُلْك رَتّبوه وأُوطِئوا

منه أَعَزَّ مَواطنٍ وبِقاعِ

فبقيتَ يا داعي الدُّعاة مُمَتَّعاً

بالكلِّ منهم أَفضلَ الإِمتاعِ

أَبدعْتَ في كرم الفَعال مبرِّزاً

فارشِفْ ثُغورَ مَراشِف الإِبداعِ

مِدَحٌ بها غَنُّى الرُّواةُ ورَجَّعتْ

أَصواتَ وُرْق الأَيْكِ بالأَسْجاعِ