تَحدَّبَ الظَّهْرُ وانْهَلَّتْ مَدَامِعُهُ
يَمْشِي الهُوَيْنَى عَلَى عُكَّازِهِ سَقَمَا
قَدْ مَسَّهُ الضُّرُّ فَي خَوْفٍ وَفِي حَذَرٍ
وَالْعُمْرُ مِن رِيشَةِ الْأَحْزَانِ قَدْ رُسِمَا
رَيْثٌ كَأَنَّ عَلَى الْأَشْوَاكِ مَسْلَكَهُ
أَوْ أَنَّهُ يَحْذَرُ الوَهْدَاتِ وَالّلغَمَا
أُرْعِدْتُ حِينَ رَأَيْتُ الشَّيْخَ لَا نَفَسٌ
وَالدَّمْعُ يَجْرِي عَلَى الْخَدَّيْنِ مُنْسَجِمَا
يَا شَيْخُ صَبْراً فَمَا تُجْدِي الدُّمُوعُ إِذَا
زَالَ النَّهَارُ وَطَالَ الَّليْلُ وَانْسَخَمَا
مَنْ أَنْتَ يَا شَيْخُ؟ مِنْ أَيِّ الْبِلَادِ؟ وَمَا
أَخْبَارُكَ؟ ارْوِ لَنَا وَلْتَنْفُضِ الْأَلَمَا
إِنْ كُنْتَ فِي لُجَجٍ أَوْ كُنْتَ فِي حُرَقٍ
قَتيلَ غَدْرٍ مِنَ الْأَحْياءِ مُنْهَزِمَا
أَوْ كُنْتَ تَبْكِيْ عَلَى الْأَيَّامِ مُحْتَرِقَاً
أَوْ كُنْتَ تَبْكِيْ عَلَى الْعُمْرِ الَّذِيْ انْخَرَمَا
أَوْ كُنْتَ فِي حَزَنٍ تَبْكِي عَلَى وَلَدٍ
وَالْقَلْبُ أَمْسَى مِنَ الْأَحْزَانِ مُنْقَسِمَا
لَمَّا سَأَلْتُ مُلِحَّاً فِي السُّؤَالِ بَدَا
فِي حَيْرَةٍ كَيْفَ يُفْشِي سِرَّ مَا كَتَمَا
نَاوَلْتُهُ الْمَاءَ كَيْ يُطْفِي بِهِ لَهَبَا
فَتَّ الْفُؤَادَ فَصَارَ الحُزْنُ مُلْتَزِمَا
وَالدَّمْعُ نَقْفٌ عَلَى الْخَدَّيْنِ مُنْصَهِرٌ
وَلَا يَزَالُ مِنَ الْإفْصَاحِ مُغْتَمِمَا
فَقُلْتُ يَا أَبَتِي قَدْ رُمْتُ مَنْزِلَةً
فِي الْقَلْبِ إِنِّي حُرِمْتُ الْأَبَّ مُنْفَطِمَا
فَقَالَ فِي لَهْجَةِ الْمَكْسُورِ مُنْفَطِراً:
ويَشْتَكِي الْمَرْءُ حِيناً لَحْمَهُ أَلَمَا
قَدْ هُنْتُ يَا بْنِي عَلَى ابْنِي بَعْدَمَا فَنِيَتْ
هَِذي الْحَيَاةُ فَمَا مُزْنُ الفُؤَادِ هَمَى
لمَاَّ انْحَنَى العُودُ وَابْيَضَّتْ ذَوَائِبُنَا
أَلْقَى بِنَا فِي ظَلَامِ الَّليْلِ مَا رَحِمَا
إِنَّ الزَّمَانَ زَمَانُ الْجَدْبِ قَدْ جُعِفَتْ
آدَابُهُ مِثْلُ نَبْتٍ بَاتَ مُنْصَرِمَا
قَدْ يُخْطِئُ السَّهْمُ إِذْ تَرْمِي بِهِ غَرَضاً
وَلَيْسَ يُخْطِئُ سَهْمُ اللهِ مَنْ ظَلَمَا
يَا حَسْرَةً لِي عَلَى الْأَخْلَاقِ فِي زَمَنٍ
تُمْسِيْ وَتُصْبِحُ مِنْ أَخْبَارِهِ وَجِمَا
فِي كُلِّ قُطْرٍ نَرَى مِنْ فِعْلِنَا عَجَباً
يَسْتَمْطِرُ الشَّرَّ فِي الْآفَاقِ وَالنِّقَمَا
وَعِنْدَ رَبِّي خُصُومُ الْخَلْقِ تَجْمَعُهُمْ
وَلَيْسَ يَظْلِمُ رَبُّ الْعَرْشِ مُخْتَصِمَا