تخطَّ إلى المحتوى

ولد الهدى يا جدة الأسمال

الكامل

٢٩ بيت

المديح

وُلِدَ الهُدَى يَا جِدَّةَ الأَسْمالِ

والكَوْنُ جَاءَ بِبُرْدَةِ المُخْتَالِ

فَهُناكَ فِي الصَّحْراءِ قَامَتْ أُمَّةٌ

جَعَلَتْ بَقَايا الشِّرْكِ مَحْضَ خَيَالِ

كَانَ الوُجُودُ يَهِيمُ فِي ظُلُمَاتِهِ

وَالْجَمْعُ كَانَ مُمَزَّقَ الأَوْصَالِ

يَحْنُو عَلى الأَصْنَامِ عَاقلُهُمْ كَمَا

يَهْوِي مَعَ الشُّذَّاذِ والضُّلّالِ

يَتَعَجَّبُ الصَّنَمُ الأَصَمُّ فِعَالَهمْ

يَا غَفْلَةَ الفِتْيانِ والأَقْيالِ

وتَوَقَّفَتْ أَفْهامُهُمْ حتّى القُلُو

بُ تَسَلْسَلَتْ فِي مُحْكَمِ الأَقْفالِ

هَذا هُوَ الإِنْسَانُ فِي أَرْجَاسِهِ

فَمَتَى تَكُونُ الحَالُ غَيْرَ الحَالِ؟

كَانَتْ بِلادُ العُرْبِ مَسْرحَ عَابِثٍ

يَأْتِي بِزُورِ القَوْلِ والأَفْعالِ

وَقَبَائِلُ الأقَوْامِ يَقْطُرُ سَيْفُهُمْ

يَتَفاخَرُونَ بِكَثْرةِ وَقِتَالِ

لِلرَّايَةِ الحَمْراءِ أَلْفُ دِلالةٍ

أَوْدَتْ بكُلِّ خَلِيقَةٍ وجَمَالِ

كَمْ كانَ فِي الشَّرَفِ الرّفِيعِ مِنَ الأَذَى

إنَّ السَّلامةَ فِي هُدَىً وَكَمَالِ

حتّى أَتَى نُورٌ تَلَأْلَأَ فِي الوَرَى

وَسَرَى يُزِيحُ كآبَةَ الأَطْلالِ

واخْضَوْضَرَتْ كلُّ القِفَارِ وأَنْبَتَتْ

نُوراً، ومَا لِلنُّورِ مِنْ أَمْثالِ

وَأَتى بَيَانٌ آسِرٌ مِنْ لَفْظِهِ

فَانْقادَتِ الأَخْلاقُ فِي إِرْقَالِ

وَأَعادَ مَعْنىً لِلْحَياةِ فَمَا تَرَى

قُبْحاً وَلَا فِي النَّاسِ مِنْ أَرْذَالِ

فَقُلوبُهمْ بَعْدَ المَذَلَّةِ آمَنَتْ

وتَسَابَقَتْ فِي سَاحَةِ الأَبْطَالِ

صَارُوا عَلى التَّاريخِ مِلْءَ عُيُونِهِ

حتَّى رَآهُمْ مَضْرِبَ الأَمْثالِ

أَشْتاقُ هَذا الفَجْرَ كْيما يَغْتَلِي

شِعْرُ الهُدَى فِي زُمْرَةِ الأَزْجَالِ

كَيْمَا تَمُورَ مَعَ الفُؤادِ قَصَائِدٌ

وَيَجُودَ صُمُّ الصَّخْرِ بالأَوْشَالِ

يَا مَصْدرَ الإِلْهامِ والإِبْداعِ يا

نُوراً بِلا إِبْدالٍ ولا إِعْلالِ

وَضَّأْتَ كلَّ العالَمِينَ بزَمْزَمٍ

ومنحْتَهم شَرَفَ المَقَامِ العَالِي

هَلْهَلْتُ شِعْري كَيْ يَنالَ رِضَاكُمُ

وَأَكونَ يومَ الدِّينِ تحتَ ظِلالِ

إنِّي مَدَدتُ الشِّعْرَ نَحْوَكَ سَيِّدِي

فَاصْفَحْ عَنِ الهَفَواتِ والإِقْلالِ

يَا يَوْمَ مَوْلدِ سَيّدي ألفٌ وألْ

فُ تَحِيَّةٍ يا بَاعِثَ الآمالِ

خَرَّتْ لَكَ التِّيجَانُ فِي كُلِّ الدُّنَا

وَتَصَدَّعَتْ أَرْكَانُ كُلِّ ضَلَالِ

الشَّوْقُ يَأْرِزُ فِي الفُؤَادِ مُتَيَّمَاً

نَحْوَ المَدِينَةِ وَالمَقَامِ الغَالِي

يَا سَاكِنَ الفِرْدَوْسِ جُدْ بِشَفَاعَةٍ

لِمُقَصِّرٍ يَسْعَى بِلَا إِمْهَالِ

وَاجْعَلْ لَهُ مِنْ نُورِ حُبِّكَ مَنْهَلاً

وَمِنَ البَيَانِ فَصَاحَةَ الْأَقْوَالِ

لَوْ قُلْتُ أَلْفَ قَصِيدةٍ فِي فَضْلِكُمْ

مَا كُنَّ إِلَّا أَوْجَزَ الأَقْوالِ