سَأكتبُ الشِّعرَ أوْرَاقاً مُبعْثرَةً
لحْناً مِن النُّورِ فِي الآفَاقِ والذّاتِ
سَأكتبُ الأَمَلَ المفقودَ أَعْزِفُهُ
والشوْقَ طيراً على أَغْصاِن صَفْحاتِي
سَأجْمعُ الشمسَ والأقمارَ قافِيةً
وأسكُبُ الدَّمْعَ فِي مِرآةِ آهَاتِي
مِنْ كلِّ بَارِقةٍ لاحتْ على خَجَلٍ
أُسَطِّرُ الصُّبحَ نُورًا فِي سَمَاواتِي
وتَرتقِي فوقَ موجِ البحرِ عاصِفَتي
تَهُزُّ أعتَى جِبالٍ في فَلاواتِي
سَأجمَعُ الناسَ إذْ شاختْ لهمْ هِمَمٌ
كالنَّحلِ تَجْنِي مِنَ المُرِّ المَلذَّاتِ
فِي كلِّ وادٍ مِنَ الصَّحْراءِ مُقْمِرةٌ
مِنْ كلِّ قافيةٍ جَاستْ بأبياتِي
سَأعزِفُ الرُّوحَ أَلحَاناً مُمَزَّقةً
على ضِفافٍ مِنَ الأحلامِ أَشْتاتِ
فالشِّعرُ نايٌ على أنغامِهِ أَلَمٌ
يُدثِّرُ الرُّوحَ في صدرِ الصَّباباتِ
إنِّي جَمَعتُ مِنَ الآلامِ أفئدةً
جَمَعتُ قلبي على آكامِ ظَبْياتِي
يَمَّمْتُ نَحْوَ ضِيَاءِ الفَجْرِ أَكْتُبُهُ
أَوْرَاقَ شِعْرٍ لَهَا نُورُ الْبَرَاءَاتِ
حوْلي جُمُوعٌ على أرضٍ مُلَملَمةً
كالعصْفِ تَذْرُو بِها رِيحٌ عَذاباتِي
والأُغْنِياتُ على الأَفْواهِ جَاريةٌ
مِنْ بينِ شِعري وأقْوَالي وَأَنَّاتِي
عِندي أنا الشِّعرُ كالأنْسامِ سَابِحةً
لهَا علَى كلِّ وجهٍ صَفْحُ رَبَّاتِي
هذا أنا فِي بِلادِ الرُّوحِ أَوْرِدَتِي
طَيْفٌ تجلَّى على شَوْقٍ وغَيْباتِ
بيتٌ ومَا البيتُ مِنْ وَبْرٍ ولا مَدَرٍ
رُوحِي وأصْداؤها مِنْ نَقْعِ بَاحَاتِي
يا حبَّذا الرُّوحُ والأنفاسُ قد بُهِرتْ
والخيلُ سيلٌ لها إِرْعادُ صَاداتِ
مَطِيَّةٌ ما بِها الأكْبادُ في ظَمَأٍ
إنَّ الجِيادَ لها صبْرُ المَتاهاتِ
سَرْجٌ على صَهْوةِ الأيامِ مُمْتحَنٌ
بالنَّحْتِ فالكُورُ مَرْهونٌ بِأَوقاتِ
لا يُنكرُ البدرَ إلّا الشمسُ هَازِئةً
حتى يُوَارِيَها أُفْقُ العَشِيَّاتِ
إنَّ امرأَ القَيْسِ لوْ عَادتْ: أَيقتُلُني؟
اليومَ قالَ: وشِعري مشرفيَّاتي؟!
هذا لِيَ السيفُ في ماضٍ ومُقْتَبِلٍ
هذا هو الشطُّ في بحْرِ المَساءاتِ
نَاءٍ كَسِرْبٍ مِنَ الأَطْيارِ مُرتفعٌ
أنَافَ فوقَ جِبالٍ مِنْ خُرافاتِ
شُجَّتْ رُباها بألوانٍ بها صَلَفٌ
في الجوِّ عاليةً حُفّتْ بِزهْراتِ
غنَّتْ بها رَغَداً نَشْوى لِأنْدلُسٍ
واليومَ صارتْ بُكاءً لِلحَمَاقاتِ
ما أقربَ الطَّلَلَ المَحْكِيَّ رَابِضةً
كلُّ النُّسورِ بِلا أَشْلاءِ جِيْفاتِ
يا عبقرَ الشِّعرِ لِي حِلُّ ولَا سَفَرٌ
والصَّحْبُ في أَثَري تَهُزُّ دَمْعاتِي
صَحِبي وقوفاً فمَنْ يشتاقُ مُنتحِرٌ
حُلْمٌ ولا أملٌ غيرَ الّلقَاءاتِ
متى أَرَى وَطَنَ الأَرْواحِ مُنتصِراً
وانْحطَّ فِي الْقاعِ أشباهُ النُّخالاتِ
ما زالتِ الرُّوحُ أصلاً شَدَّها سَبَبٌ
نحوَ السماءِ وذا أصْلُ اغْتِراباتِي
يا ربَّةَ الشعرِ هَاتِي النَّايَ وانتفِضِي
عندَ المساءِ فَذا بَوْحِي وآهَاتِي