إنْ لَمْ تَكُونِي قِصَّتي ووِشاحِي
فَلِمَنْ أَبُثُّ لَوَاعِجي وجِراحِي؟
ولِمَنْ أقولُ الشِّعرَ هَمْساً خَافتاً
فَوقَ الرِّياضِ بِخفْقةِ الإِصْباحِ
لا تَحزني إنْ جَفَّ نبعُ حُروفِنا
فَلَتَأتينَّ معَ البُحورِ رِياحِي
أنُشُودتي لَكِ أنتِ لا سَلْمى ولَا
ليْلَى ولَا هِيَ في دَبِيبِ الرَّاحِ
إنْ طَافَ قيْسٌ بِالدِّيارِ فقد وقفْ
تُ بِوجهِ كلِّ مُغرِّبٍ جمَّاحِ
أَلْقَيتُ فيكِ عَواصِفي حتَّى أَسَرْ
تِ قَصَائدي في غُدْوَتي ورَوَاحي
ما زِلْتُ أكتبُ للزمانِ حِكَايتي
هلْ تُطْلِقينَ مِنَ العَنَاءِ سَرَاحي؟
لا ضَيْرَ إنْ كُتِبَتْ من الأوْجاعِ أوْ
كُتبتْ عَلى خَجَلٍ منَ الأَفْراحِ
لا شيءَ يا أمَّ اللغاتِ يَرُوقُني
إلّا ريِاشُ السَّهْمِ والأَرْماحِ
لا شَيءَ إلّا أن نَخُطَّ حُروفَنا
مِنْ وحيِ تَاجِ زَبيدِنا وصِحاحِ
كَمْ كُنتِ نبْضاً لِلقُلوبِ يَرُمُّها
ولكلِّ قَلبٍ نبضةُ الإفْصاحِ
بِنْتَ القلوبِ إِذا توضَّأ بَوْحُنا
أو راحَ منكِ عَلى بِساطِ بَراحِ
إنِّي سَكنتُ عَلى ضِفافِكِ راجياً
وصْلَ الحبيبِ بِوجْههِ الوَضَّاحِ
كمْ يَسْقُطونَ وأنتِ لَسْتِ هَزيلَةً
بلْ أَنتِ أَصْلٌ لِلشَّذى الفَوَّاحِ
إنِّي وإنْ طَالَ البَقا سَأظَلُّ أَكْ
تُبُ شَاعِراً كالبُلبُلِ الصَّدَّاحِ
قدْ هَزَّنِي طَرَبٌ إليْكِ وشَاقَني
وادِي الغَضَا يا رَنْدةَ الطّمَّاحِ
أَلْزَمتُ نفْسي أنْ أظلَّ مُقَدِّساً
لهواكِ في بُستانِكِ الرّحْراحِ
أَسْتافُ أًرْدانَ العَرَارِ وأَقْتَفي
آثارَ هذا الجَنْدلِ القَدَّاحِ
هلْ تَقْبَلينَ صَداقَتي أمْ أنتِ نَشْ
وَى لا تَعْدِلينَ بِتالِدِ الأَدْواحِ
يا جنَّةَ المُلْتاعِ يا فِرْدوسَ مَنْ
عَشِقَ الهَزيعَ ونَغْمةَ الوُشَّاحِ
يَفْديكِ حَرْفي حينَ لَا يُجْدي الهَوى
يومَ النَّوى وتَبَدُّلِ الأَقْداحِ