تخطَّ إلى المحتوى

هنيئا لمن أغمض المقلتين

المتقارب

٢٤ بيت

المتفرقات

هنيئاً لمن أغمض المقلتينْ

على جرحه الدافق الطاهرِ

ومرّ سعيداً فلم ينتظر

ليلقى جراحا بغير دماء

ونزعا وئيداً بلا آخرِ

ووجها يحاول أن يستترْ

ولو بالتراب، فيأبى التراب

ويُعرض إعراضة الساخرِ

وكانت لنا نشوةٌ لا تحدُ

يهدهدها القَدَحُ المترعُ

ويرقص بين يديها الرجاء

وجاشت ولّجت بنا الكبرياءْ

وغنى لها السيف والمدفعُ

وكانت جباه تحكّ السماءْ

ويوم كيوم النشور استفاقت

وثارت به الأنفس الهجعُ

وكنا نلاقي لقاء العروس

مواكبَ أخوتنا الداميةْ

وحتى النساء أبَيْنَ العويل

وفرّت دموع فكفكفنها

وأخفين حرقتها الكاويةْ...

وكان اعتزاز وحلم جميلْ

ومرّ الزمان مرور السحاب

على روضةِ الأمل الزاهر

ولما انتبهنا عرانا الذهول

وكنا نظن بأنا بشرْ

وإذ بالجموع قطيع يساق

وخلف الرعاة رعاة الرعاة

وبين العصيّ عصيٌّ أُخَرْ

واذ بالدماء جزافا تراق

على مذبح الطمع الأشعبي

وأقدام أوثانه والصورْ

ولاح الرجاء خضْيباً يئن

يحرّر خُطْواته مثقَلا

ومالت جباه وأغضت مقَل

فهل عاد ذاك الزمان الرهيب

يعد لنا الرفش والمعولا

لنمضي ندوس بقايا الأملْ

فنترك من مات نهب النسور

وندفن أحياءنا أوَّلا.

ولكنْ أحسُّ ارتجاف الضميرْ

وشبهَ اشتياق لأن ينفجرْ

ويبعث من جانبيه الحممْ

ليدفن تحت اللهيب العصيّ

وأذيالَ ليلٍ طويل قَذِرْ

ويسمع من راح يشكو الصمّمْ...

ويمشي القطيع ولكن قطيعا

من الضارياتِ ذواتِ الظُفُرْ