تخطَّ إلى المحتوى

لك يا ربوع تحية بكر

غير معروف

١٩ بيت

العتاب

لك يا ربوع تحيةٌ بكر

وهوى يحق بمثله الفخر

يا معقلاً رَبَضَ الجلال عَلى

أقدامه وتمرَّغ الدهر

طمعتْ بك الدنيا، وما علمت

أن الطريق مصعِّدٌ وعر

وتدافعت موجاً يجيء به

مدٌّ، ويكبح بعضَه الجزر

فتحطّمت مقهورةً ومضت

تشكو، وبين ضلوعها جمر

فعلى سفوحك من مدامعها

دررٌ ومن مهجاتها تبر

لبنان، والآلام تجمعنا

ورؤىً معطرةُ اللمى خضر

وصنائعٌ بيضٌ تَعشَّقها

وهفا لمثل أريجها الزهر

ودمٌ تعصَّبت العصورُ به

فبدت وحول جبينها فجر

يُرضي العروبةَ ما بذلت لها

وتعود بعد الهجر تفتّر

لبنان جئتُ بنيك معتذراً

عنّا، وليس لمثلنا عذر

هم للسيادة والحياة مَشَوْا

وسيوفُهمْ رعافةٌ حمر

هبوا إلى استقلالهم، وعَلَى

أكبادهم مكلومةً مروا

وبنو البراكين الغواضب، في

أسماعهم وقلوبهم وقر

فكأنهم لولا فراخهُمُ

إمَّا دعوتَ حجارةٌ سمر

زغبُ الحواصل لو رأَيتهمُ

والشامتون بسعيهم كُثْر

لرأيت كَيف يكرُّ منتقماً

لبني أَبيه ويغضب الحر

جبلي، وإن عَبَثَ الزمان به

وأَضاع بعض روائه الأسر

سيظل منتصبا ترفُّ عَلَى

جنباته أَيّامه الغر