يومُك اليومُ فميدي يا ربانا
وانتفض يا سهلُ زهوا وافتتانا
واحمليها يا نسيماتِ الصبا
من مغانينا تحياتٍ حسانا
أنتِ أذكى لو تنفستِ شذاً
أنت أسمى لو تكلمت بيانا
يا زعيمي يا ابنَ سوريا التي
لم يزدها العنف إلا عنفوانا
أنت في هوج الليالي قبَسٌ
سدَّدت أنوارهُ الحمرُ خطانا
والأعاصير التي هبت على
ناره لم تلق إلا ثَوَرانا
فانثنت مذعورةً من غضبة
تملأ الجو لهيبا ودخانا
ومشينا قُدُماً في ضوئه
وتركنا نتف القيد ورانا
في طريقٍ صاعدٍ مخضوضب
وصعابٍ لم يذللها سوانا
يا زعيمي، لست أشكو زمني
غفر الله لمن أغرى الزمانا
يوم كنا والمنايا حُوَّمُ
غتلي تحت لواهم ولوانا
فتلاقي شيخَنا متقدا
وتلاقي باسمَ الثغرِ فتانا
وتلاقي أُسُداً أشبالنا
ولبؤاتٍ غضوباتٍ نسانا
نشبع الحومة من أشلائنا
ونروّيها، كراماً من دمانا
ما تركنا السيف إلا مقبضاً
والجياد الضمر غرثى تتوانى
وجيوشاً حطمتها عصبة
تقحم الموت وتأبى أن تهانا
نثرتْها فوق أعطاف الثرى
مثلما يذري الوريقات شتانا
يا زعيمي، وطنُ العرب الذي
لم ينل إلا اعتسافاً وامتهانا
أنعشته بعد يأس ساعةٌ
صافحَتْ فيها يدَ الشام يدانا
فرأى فينا حساماً صادقاً
ورأى فيها جناحاً وجنانا
فتمطىّ نَمِراً مستنسراً
ومضى يطلب في الجو مكانا
بنتَ قاسيون، رُبانا تشتكي
فاسمعي صوت نداها وندانا
إنها عطشى فكوني غيثها
واغمري السفح اخضراراً وحنانا
إنها كلمى فكوني بلسماً
وامسحي الجرح المدمّى يا رجانا
غَضِبَ الدهرُ عليها زمناً
فرماها بالرزايا ورمانا
شرَّدَ الأحرار عن آجامها
وأعزّ العبد فيها والجبانا
ورعى الشر فكدنا أن نرى
خصمنا في نصرة الحق أخانا
بنتَ قاسيون أجيبي صوتنا
فلقد عشنا نلبيّ من دعانا
جبلانا حصنُك الراسي، وما
أرهق الرُّواد إلا جبلانا