الْأَزْهَرُ الْمَعْمُورُ أَشْرَقَ نُورُهُ
قَدْ عَمَّ غَرْبًا فَضْلُهُ وَعِرَابَا
فِي الْعَالَمِينَ يَفُوحُ عِطْرًا زَاكِيًا
نَالَ الْخُلُودَ وَسَطَّرَ الْأَلْقَابَا
مِحْرَابُ عِلْمٍ لَا نَظِيرَ لِفَضْلِهِ
أَنْفَاسُ وَحْيٍ قَدْ حَوَتْ آدَابَا
تَاللَّهِ إِنْ طَالَ الزَّمَانُ فَإِنَّنَا
سَنَظَلُّ نَنْهَلُ مِنْ عُلَاهُ صَوَابَا
يَا كَعْبَةَ الْعِلْمِ الَّتِي حَجَّتْ لَهَا
أُمَمٌ تَرُومُ مِنَ الْهُدَى أَسْبَابَا
مَا زَالَ حِصْنًا لِلْعَقِيدَةِ شَامِخًا
يَحْمِي الْحِمَى وَيُفَرِّقُ الْأَحْزَابَا
حَفِظَ اللُّغَاتِ وَصَانَ ضَادَ نَبِيِّنَا
تُلِيَتْ بِأَرْوِقَةِ الْهُدَى أَحْقَابَا
فَإِذَا دَجَى لَيْلُ الْجَهَالَةِ أَقْبَلَتْ
مِنْهُ الشُّمُوسُ تُمَزِّقُ الْجِلْبَابَا
وَإِذَا رَمَاهُ الْحَاقِدُونَ بِسَهْمِهِمْ
رَدَّ السِّهَامَ عَنِ الْحِمَى وَأَصَابَا
سَلْ عَنْهُ فِي أَرْضِ الْكِنَانَةِ نِيلَهَا
وَاسْأَلْ بِأَنْحَاءِ الدُّنَا الْأَغْرَابَا
كَمْ مِنْ إِمَامٍ قَدْ تَخَرَّجَ نَابِغٍ
أَضْحَى لِأَبْوَابِ الْيَقِينِ شِهَابَا
لَبِسُوا الْعَمَائِمَ فِي وَقَارِ أَعِزَّةٍ
بِيضًا تُعَانِقُ فِي السَّمَاء سَحَابَا
وَتَوَشَّحُوا بِالزُّهْدِ خَيْرَ رِدَائِهِمْ
وَتَقَلَّدُوا التَّبْيِينَ وَالْمِحْرَابَا
يَا أَزْهَرَ الْخَيْرَاتِ دُمْتَ مَنَارَةً
تَهْدِي الْعُقُولَ وَتَمْلِكُ الْأَلْبَابَا
فِي صَحْنِكَ الْمَعْمُورِ أَلْفُ حِكَايَةٍ
لِفَتًى رَأَى الْمَطْلُوبَ فِيكَ رُضَابَا
طَافَ الْمَذَاهِبَ لَا يَمَلُّ قِرَاءَةً
حَتَّى غَدَا فِي قَوْمِهِ أَوَّابَا
لَمْ يَبْغِ فِي الدُّنْيَا حُطَامًا زَائِلاً
بَلْ رَامَ أَجْرًا عِنْدَهُ وَثَوَابَا
يَا حَارِسَ الْفُصْحَى وَأَنْتَ أَمِينُهَا
لَوْلَاكَ ضَاعَ بَيَانُهَا وَتَغَابَى
قَاوَمْتَ غَزْوَ الطَّامِعِينَ فَلَمْ تَلِنْ
وَلَكَمْ قَطَعْتَ مِنَ الْعَدُوِّ رِقَابَا
وَنَشَرْتَ دِينَ اللَّهِ يُسْرًا خَالِصًا
وَلَفَظْتَ عُنْفًا يَنْشُرُ الْإِرْهَابَا
وَسَطِيَّةٌ غَرَّاءُ أَنْتَ زَعِيمُهَا
فَتَحَتْ لِكُلِّ الْعَالَمِينَ الْبَابَا
مِنْ أَلْفِ عَامٍ وَالْمَآذِنُ كَبَّرَتْ
تَدْعُو فَتَأْسِرُ بِالنِّدَا الطُّلَّابَا
مَنْ رَامَ عِزًّا فِي الْحَيَاةِ فَإِنَّهُ
يَلْقَى بِسَاحَةِ رَوْضِهِ التَّرْحَابَا
فَاسْلَمْ فَدَتْكَ النَّفْسُ يَا حِصْنَ الْهُدَى
وَازْدَدْ عَلَى مَرِّ الْمَدَى إِخْصَابَا
سَتَظَلُّ رَغْمَ الْحَادِثَاتِ مُجَدِّدًا
دِينًا قَوِيمًا سُنَّةً وَكِتَابَا
يَا رَبِّ بَارِكْ فِي رِجَالٍ أَخْلَصُوا
لَمْ يَبْتَغُوا مَدْحًا وَلَا إِعْجَابَا
صَلَّى الْإِلَهُ عَلَى النَّبِيِّ وَآلِهِ
خَيْرِ الْبَرِيَّةِ مَنْهَجًا وَخِطَابَا
مَا رَتَّلَ الْقُرَّاءُ آيَ كِتَابِهِمْ
وَسَقَى الْغَمَامُ بِمَائِهِ الْأَعْشَابَا