يَسُوؤُكَ فِي زَمَانِكَ كُلَّ يَوْمٍ
كَثِيرٌ مِنْ بَلَايَاهُ العِظَامِ
وَأَعْظَمُ مَا يَسُوْءُ بِهِ كَلَامٌ
جَمِيلُ اللَّفْظِ مُعْوَجُّ الْقَوَامِ
رَمَاكَ بِهِ أُنَاسٌ دُوْنَ جُرْمٍ
وَكُنتَ تَظُنُّهُمْ أَهْلَ احْتِرَامِ
أَعَانَكَ ذُو الْجَلَالِ عَلَى لِسَانٍ
وَعَقْلٍ طَائِشٍ حِيْنَ الْخِصَامِ
تعوَّدَ أن يُسِيءَ بِكُلِّ قُبْحٍ
وَيَنسَى صُحْبَةَ النَّاسِ الْكِرَامِ
لَحَاهُ اللهُ مِنْ شَخْصٍ ذميمٍ
وَقَبَّحَ كُلَّ ذِيْ خُلُقٍ جَهَامِ
وَكَمْ مِنْ صَاحِبٍ يُبْدِي وِدَادًا
وَيُضْمِرُ فِي الْحَشَا مِثْلَ السِّهَامِ
فَتَبًّا لِلْمُنَافِقِ مِنْ صَدِيقٍ
وَلَوْ أَثْنَى كَسَيْبٍ مِنْ غَمَامِ
وَقَدْ يُزْجِي إِلَيْكَ النُّصْحَ حُلْواً
وَفِي أَفْعَالِهِ كَيْدُ انْتِقَامِ
فَلَا تَأْمَنْ سُكُونَ الْبَحْرِ يَوْمًا
فَفِي الْأَعْمَاقِ أَمْوَاجُ اصْطِدَامِ
وَأَقْبِحْ بِالَّذِي يُبْدِي ابْتِسَاماً
وَفِي الْخَلَوَاتِ يَقْطَعُ كَالْحُسَامِ
فَدَاوِ الْجُرْحَ بِالْإِعْرَاضِ عَنْهُ
فَإِنَّ الصَّمْتَ يَقْتُلُ كَالْحِمَامِ
وَقَابِلْ سُوءَ فَعْلَتِهِ بِعَفْوٍ
فَإِنَّ الْعَفْوَ مِنْ شِيَمِ الْكِرَامِ
وَعِشْ حُرًّا نَقِيًّا لَا يُبَالِي
بِقَوْلِ الْحَاقِدِينَ عَلَى الدَّوَامِ
فَمَا الدُّنْيَا سِوَى ظِلِّ سَرِيعٍ
وَيَفْشَى سِرُّهَا يَوْمَ القِيَامِ