لَا الْعُمْرُ وَلَّى وَلَا الْأَغْصَانُ شَاحِبَةٌ
وَلَا البَلَابِلُ رَاحَتْ عَنْ مَغَانِيهَا
نَمْشِي عَلَى الشَّوْكِ وَالْأَيَّامُ قَاسِيَةٌ
إِنَّا قَطَعْنَا لَهَا نَفْساً تُضَاهِيهَا
نَسِيرُ فِي لَهَفٍ، وَالنَّفْسُ في شَغَفٍ
فَاللَّيْلُ يُظْمِئُهَا وَالصَّبْرُ يَرْوِيهَا
وَالصُّبْحُ يَبْزُغُ في الْآفَاقِ مُبْتَسِمًا
وَالشَّمْسُ تُشْرِقُ في الدُّنْيَا وَتُحْيِيهَا
نَسْعَى إِلَى الْأَمِلِ الْمَوْعُودِ فِي هَزَجٍ
وَالرُّوْحُ تَسْمُو إِلَى الْعَلْيَاءِ تَهْدِيهَا
نَخْطُو إِلَى غَارِبِ الْجَوْزَاءِ في ثِقَةٍ
تَنْدَاحُ في النَّفْسِ آمَالٌ تُوَاتِيهَا
مَا ضَرَّهَا قَلَقٌ أَوْ غَرَّهَا شَرَكٌ
أَوْ مَسَّهَا تَعَبٌ، فَاللهُ هَادِيهَا
سَيَرْحَلُ اللَّيْلُ وَالْأَحْلَامُ تُشْرِقُ في
أُفْقِ الْحَيَاةِ، وَنُورُ الْفَجْرِ حَادِيهَا
كَمْ ذَلَّلَ الْمَجْدَ ساَعٍ عَلَى أَمَلٍ
حَتَّى أَتَاهُ مِنَ الْأَقْدَارِ قَاصِيهَا
يَا أَيُّها الشَّرَف الْمَرُومُ إِنَّ لَنَا
عَزْماً يًحَاكِي جِبَالًا في مَرَاسِيهَا
نَسْعَى إِلَى الْمَجْدِ لَا نَخْشَى مَضَارِبَهُ
فَالنَّفْسُ تَفْنَى إِذَا تَاهَتْ مَرَاقِيهَا
كَمْ عَزَّ قَوْمٌ وَكَمْ حَازُوا ذُرَى شَرَفٍ
حَتَّى مَشَى النَّاسُ في أَكْنَافِهِمْ تِيهَا
تِلْكَ النُّفُوسُ وَإِنْ طَالَتْ جَمَامَتُهَا
تَسْعَى عَلَى شَزَنٍ حَتَّى مَرَامِيهَا
هَذِي حِكَايَتُنَا في اللَّيْلِ مَا هَدَأَتْ
كَانَتْ غِلَاباً وَمَاضِي الْعَزْمِ حَامِيهَا