تخطَّ إلى المحتوى

صن ماء وجهك عن أمور تصغر

غير معروف

٣٠ بيت

المتفرقات

صُنْ مَاءَ وَجْهِكَ عَنْ أُمُورٍ تَصْغُرُ

وَارْبَأْ بِنَفْسِكَ، فَالْسيادة أَكْبَرُ

وَذَرِ السَّفَاهَةَ إِنْ أَتَتْكَ مَذَمَّةٌ

فَالصَّمْتُ عَنْ لَغْوِ الْجَهَولِ تَحَضُّرُ

قَلِّلْ كَلَامَكَ مَا اسْتَطَعْتَ فَإِنَّمَا

وَقْعُ الْمَلَامِ عَلَى فُضُولِكَ خَنْجَرُ

أَحْسِنْ ظُنُونَكَ بِالْأَنَامِ لِرَاحَةٍ

فَالظَّنُّ نَارٌ فِي الْحَشَا تَتَسَعَّرُ

لَيْسَ التَّغَافُلُ فِي الْعُقُولِ بَلَادَةً

بَلْ رَاحَةٌ ومَجَمَّةٌ وَتَحَرُّرُ

إِنَّ التَّوَاضُعَ فِي الْأَنَامِ كَرَامَةٌ

وَالْكِبْرُ يَهْوِي بِالْفَتَى وَيُدَمِّرُ

وَالْغُصْنُ يَعْلُو فِي السَّمَاءِ لِأَنَّهُ

فِي جَوْفِ أَرْضٍ بِالْجُذُورِ مُسَمَّرُ

لَا تَخْدَعَنَّكَ فِي الْمَظَاهِرِ صُورَةٌ

إِنَّ الْقُلُوبَ هِيَ الْقِيَاسُ الْأَجْدَرُ

فَالذِّئْبُ قَدْ يُبْدِي الْوَدَاعَةَ حِيلَةً

وبها يَنَالُ مِنَ الْقَطِيعِ وَيَظْفَرُ

وَزِنِ الرِّجَالَ بِفِعْلِهِمْ لَا قَوْلِهِمْ

فَالْقَوْلُ رِيحٌ وَالْمَوَاقِفُ تَعْصِرُ

وَاللَّيْثُ يَقْتَحِمُ الْعَرِينَ بِصَمْتِهِ

وَالْكَلْبُ يَلْهَثُ فِي الدُّرُوبِ وَيَهْذِرُ

وَاخْتَرْ صَدِيقَكَ بِاخْتِبَارِ جَنَانِهِ

فَالنَّاسُ كَالْأَشْجَارِ، مِنْهُمْ مُثْمِرُ

وَلَرُبَّ خِلٍّ كَالسَّرَابِ تَرَاهُ فِي

وَقْتِ الرَّخَاءِ، وَفِي الشَّدَائِدِ يُدْبِرُ

لَا تَطْلُبِ الْحَاجَاتِ إِلَّا مِنْ فَتًى

شَهْمٍ بَشُوشٍ لِلصِّعَابِ يُيَسِّرُ

لَا تَشْكُ لِلنَّاسِ الْجِرَاحَ تَبَرُّمًا

فَاللَّهُ بِالشَّكْوَى أَحَقُّ وَأَقْدَرُ

كُنْ كَالسَّحَابِ يَمُرُّ فَوْقَ رُؤُوسِهِمْ

يُلْقِي السَّلَامَ وَبِالْمَحَبَّةِ يُمْطِرُ

لَا تَحْسَبَنَّ الْمَالَ يَصْنَعُ مَاجِدًا

فَالْمَجْدُ بِالْخُلُقِ الرَّفِيعِ يُسَطَّرُ

كَمْ مِنْ غَنِيٍّ عَاشَ بَيْنَ كُنُوزِهِ

لَكِنَّهُ فِي عَيْشِهِ مُتَحَسِّرُ

وَفَقِيرِ قَوْمٍ يَمْلِكُ الدُّنْيَا بِمَا

فِي صَدْرِهِ مِنْ عِزَّةٍ يَتَبَخْتَرُ

وَالدَّهْرُ يَوْمَانِ: هذا مُقْبِلٌ

يَسْعَى إِلَيْكَ وَآخَرٌ يَتَعَذَّرُ

فَإِذَا أَتَتْكَ مِنَ الزَّمَانِ مَسَرَّةٌ

فَاشْكُرْ، فَإِنَّ الشُّكْرَ كَنْزٌ يُذْخَرُ

وَإِذَا دَهَتْكَ مِنَ الْخُطُوبِ مُلِمَّةٌ

فَاصْبِرْ لَعَلَّ الْكَسْرَ يَوْمًا يُجْبَرُ

وَاعْلَمْ بِأَنَّ الرِّزْقَ يَأْتِي بَغْتَةً

مَا كَانَ فِي حِيَلِ الْعِبَادِ يُدَبَّرُ

لَوْ كَانَتِ الْأَرْزَاقُ تَجْرِي بِالْحِجَى

هَلَكَ الْجَهُولُ وَعَاشَ مَنْ يَتَفَكَّرُ

لَكِنَّهَا أَقْدَارُ رَبٍّ عَادِلٍ

يُعْطِي وَيَمْنَعُ عَاجِلًا وَيُؤَخِرُّ

وَتَجَارِبُ الْأَيَّامِ عِلْمُ دِرَايَةٍ

مَنْ لَمْ يَخُضْهَا كَيْفَ عَنْهَا يُخْبِرُ؟

فَاجْعَلْ كِتَابَكَ فِي الْحَيَاةِ تَجَارِباً

تَبْقَى إِذَا فَاتَ الزَّمَانُ وَتُذْكَرُ

وَاجْعَلْ ضَمِيرَكَ قَائِداً فِي ظُلْمَةٍ

فَالنُّورُ مِنْ تَقْوَى الْإِلَهِ سَيُنْشَرُ

وَالْعُمْرُ ضَيْفٌ حَلَّ فِيكَ فَمَنْ بِهِ

عَرَفَ الْأَنَامَ حَقِيقَةً لَا يَخْسِرُ

هَذِي الْحَيَاةُ قَصِيدَةٌ مَكْتُوبَةٌ

وَالْمَوْتُ خَتْمٌ لِلْخَلَائِقِ يَقْهَرُ