تَتَجَمَّعُ الأَوْزَانُ شِعْرًا يَخْفِقُ
وَالفِكْرُ فِي بَحْرِ الحَقِيقَةِ يَغْرَقُ
وَيُقَالُ: أَيُّ النَّاسِ كَانَ مُعَبِّرًا؟
مَنْ فِي الفَصَاحَةِ وَالبَيَانِ الأَسْبَقُ؟
فَأُجِيبُ: ذُو حِسٍّ لِنَبْضِ حُرُوفِهِ
هَذَا الَّذِي بِالصِّدْقِ دَوْمًا يَنْطِقُ
مَا الشِّعْرُ صَوْتٌ فِي الفَضَاءِ مُرَدَّدٌ
أَوْ رِيشَةٌ بِالزُّخْرُفَاتِ تُنَمِّقُ
لَكِنَّهُ وَحْيُ الفُؤَادِ وَخَفْقُهُ
وَالرُّوحِ فِي العَلْيَاءِ حَيْثُ تُحَلِّقُ
كَمْ نَاطِقٍ قَدْ خَاضَ سَاحَةَ شَاعِرٍ
وَالنَّاسُ خَلْفَ القَوْلِ بَاتَتْ تُخْنَقُ
فَإذَا القَصِيدَةُ لَمْ تَكُنْ قَدَّاحَةً
كَانَتْ فَرَاغًا لِلْقُلُوبِ تُغَلِّقُ
فَابْنِ الكَلَامَ عَلَى أَسَاسِ تَجَارِبٍ
إِنَّ التَّجَارِبَ لِلْبَيَانِ تُحَقِّقُ
فَالشِّعْرُ بَرْقٌ فِي سَمَاءِ حَقِيقَةٍ
يَحْكِي لَنَا كَيْفَ النُّفُوسُ تَرَقْرَقُ
فَإِذَا أَتَى كَالغَيْثِ فِي قَطَرَاتِهِ
أَحْيَا الخَيَالَ وَكَادَ حَرْفُكَ يَنْطِقُ
لَا يَرْتَوِي إِلَّا بِمَاءِ مَشَاعِرٍ
كَالقَلْبِ مِنْ نَارِ الْهَوَى يَتَحَرَّقُ
إِنَّ الكَلَامَ إِذَا تَعَمَّقَ أَصْلُهُ
كَالمَاءِ مَشْمُولًا فَلَا يَتَرَنَّقُ