كَانتْ تُسَبِّحُ في اللَّيالي الخاليهْ
تَدْعُو الإلهَ وَرُوحُها مُتَسَامِيهْ
وَالطَّيْرُ تَشْدو في الصَّباحِ تفاؤلاً
والسُّحْب تُمْطِرُ لُؤلؤاتٍ صَافيهْ
فتهلّلتْ بِشْرا وطارَ فؤادُها
فرَحاً، فَهَذِي أُمْنياتٌ جائيهْ
وَالسَّعْدُ حَلَّ بساحِهَا، وانزاحَ مَا
كانتْ به صُبحا مساءً واهِيهْ
شَدَّتْ على الجَسَدِ النَّحيلِ رِداءَها
وتحزَّمتْ بالصبرِ ترجو العافيهْ
تَجْرِي بها الأيَّامُ تَعْصِفُ مُرَّةً
وترِقُّ حيناً كالصُّخورِ القَاسِيهْ
لَكِنَّما الحُلمُ الوَرِيفُ إِذا أَتَى
لَانَتْ لهُ كُلُّ الصِّعَابِ الطَّامِيهْ
الحُلمُ رَاوَدَها فكانَ شِفاءَها
حينَ الهمومُ تَكَالَبتْ مُتَضارِيهْ
سَأَرَاكَ يا وَلَدي بِأَثْوَابِ الفَخَا
رِ تجرُّها، وعِمامةٍ كَمُعَاوِيَهْ
مِثْلَ الجُدُودِ مِنَ الْأُلَى سَادُوا الدُّنَا
كانوا الرؤوسَ وَلَمْ يَكُونوا الحَاشِيَهْ
لم يثَنْهِا شَظَفُ الحَيَاةِ وإنَّما
كالسَّيْفِ مَسْنُوناً بِنَارٍ حَامِيَهْ
بَدَتِ الثِّمَارُ وَجَاءَ حِينُ قِطَافِها
لَكِنَّمَا الأَسْقَامُ جَاءَتْ بَادِيَهْ
مَن يَنظُرُ العُمْرَ الطَّوِيلَ مِنَ الضَّنَى
وَمِنَ الْعَطَاءِ يَحَارُ فِيها مَنْ هِيَهْ
وَبِأَيِّ نَفْسٍ في الحياة تَؤُمُّهَا
وَبِأَيِّ رُوحٍ ذِي الْأُمُومَةُ غَادِيَهْ
هِيَ دَوْحَةٌ وَقْتَ الهَجِيرِ مِنَ اللَّظَى
هِيَ مَنبَعُ الماءِ النَّمِيرِ بِنَائِيَهْ
هِيَ مَصْدرُ الْأَنْوَارِ جَلَّ عَطَاؤها،
حِضْنٌ وحِصنٌ مِنْ خُطُوبٍ دَاهِيَهْ
قَدْ خَصَّهَا القرآنُ فِي الإسْراءِ بالْ
آيِ التي لِلبِرِّ جَاءَتْ دَاعِيَهْ