بِلادٌ حَبَاهَا اللهُ مَجْدًا وَسُؤْدَدَا
وَنِيلاً عَظِيمًا كاللُّجَيْنِ مُهَنَّدَا
فَمِصْرُ عَلَى الْأَزْمَانِ دِرْعٌ وَقَلْعَةٌ
وَحِصْنٌ مَنِيعٌ يَدْفَعُ الْخَطْبَ إِنْ بَدَا
لَهَا فِي سَمَاءِ الشَّرْقِ نَجْمٌ وَمِنْبَرٌ
وَفِي الْغَرْبِ إِكْبَارٌ يَرُدُّ الْمَكَايِدَا
فَكَمْ بَاطِشٍ جَاءَ الْحُدُودَ بِجَحْفَلٍ
فَوَلَّى ذَلِيلًا خَاسِرًا مُتَشَرِّدَا
بِهَا الْعِلْمُ وَالْآدَابُ شَعَّتْ مَنَارًا
وَلِلْفَنِّ فِيهَا مَعْبَدٌ قَدْ تَشَيَّدا
تَرَى فِي رُبَاهَا الْأَنْبِيَاءَ أَرِيجَهُمْ
وَآثَارَ مَنْ شَادُوا الْحَضَارَةَ مَوْرِدَا
وَفِي الْأُفْقِ أَهْرَاما تُحَاكِي شُمُوخَها
وَفِي الْأَرْضِ آلاءً وَفَخْراً وَعَسْجَدا
وَشَعْباً كَرِيمًا فِي الشَّدَائِدِ صَابِراً
إِذَا مَا دَعَاهُ الْمَجْدُ لَبَّى وَسَدَّدَا
تَضِيقُ بِهِ الْأَيَّامُ ثُمَّ تَزِيدُهُ
شُمُوخًا وإِعْزازاً وَدِينًا وَمَحْتِدَا
سَلُوا الدَّهْرَ عَنْها، فَهْوَ يَعْرِفُ قَدْرَها
ويَتْلُو عَلَى الأَعْدَاءِ ذِكْراً مُخَلَّدَا
إِذَا مَا دَهَى الْأَوْطَانَ كَرْبٌ وَأَزْمَةٌ
تَرَاهَا لَهُمْ أُمًّا وَكَهْفًا وَمَقْصِدَا
سَيَبْقَى هَوَى مِصْرٍ شِفَاءً، وَنِيلُهَا
يُعِيدُ شَبَابَ الرُّوحِ فِينَا مُغَرِّدَا
فِيَا سَائِلِي عَنْ مَوْطِنِي وَهُوِيَّتِي
هُنَا مِصْرُ، وَالْأَهْرَامُ صَارَتْ قَصَائِدَا
لَهَا فِي قُلُوبِ الْعَالَمِينَ مَحَبَّةٌ
فَمَنْ زَارَهَا يَأْبَى الْفِرَاقَ مُبَعَّدَا
وَأَزْهَرُها فِي الْكَوْنِ قَلْبٌ وَرَحمَةٌ
بِكُلِّ وُفُودِ الْعَالَمِينَ تَعَهَّدَا
يُعَلِّمُ كُلَّ النَّاسِ دِيناً وَمَنْطِقاً
وَيَبْعَثُ فِي الْأَفْهَامِ فِكْرَاً مُسَدَّدَا
وَمَجْرَى السَّفِينِ الْبَاذِخَاتِ قَنَاتُهَا
تَوَحَّدَ فِيهَا الْبَحْرُ سِرّاً تَفَرَّدَا
فَكَمْ بَاخِرَاتٍ قَدْ تَوَالَتْ بِخَيْرِهَا
لِتَجْعَلَ وَصْلَ الْأَرْضِ لِلْكُلِّ مُمْهَدَا
إِذَا نَظَرَتْ عَيْنَاكَ نَحْوَ سَمَائِهَا
رَأَيْتَ ضِياءَ الْمَجْدِ فَخْراً مُجَسَّدَا
فَيَا مِصْرُ أَنْتِ النُّورُ فِي كُلِّ خَفْقَةٍ
أَيَا مَصْدَرَ الْإِلْهَامِ دَامَ لَكِ الْهُدَى
سَقَى اللهُ مِصْراً كُلَّ غَيْثٍ وَصَانَها
لِتَبْقَى عَلَى الأعْدَاءِ سَيْفاً مُقَلَّدَا