ظَلمتَ حُجُوراً للفُؤادِ سَواقِيَا
وأَدمَنتَ مِن عِرقِ السَّحاب اللَّيَالِيَا
فَصِرتَ تُقَلِّبُ كُلَّ نَجمٍ بِوَغزَةٍ
تُعِيدُ عَلى الأذهانِ مَا كُنتَ نَاسِيَا
وَتَجرَعُ عَينَ الصَّبرِ تَترَى بِأَمرِهِ
لِتُدرِكَ عُقبَاها بِمَا صَارَ تَالِيَا
رَكِبتَ ذُيولَ الفَجرِ تَرجو مُرادَهُ
ومَا كُلُّ رَامٍ للعُلا عَادَ رَامِيَا
تَمرَّستَ فَنَّ الظِّلِّ في كُلِّ خَطرَةٍ
فما عَاد يُغنِي للشُّموسِ التِفاتِيَا
أُطاعِنُ فِيكَ الظَّنَّ والظَّنُّ نِعمَةٌ
تُسَلِّي عَلى الأيَّامِ سَلوَى فُؤادِيَا
فَقُل للعُيونِ الحُورِ مَا شِئتَ إنَّها
تُفسِّر لُقيَاها بِعُذرٍ تَوالِيَا
وتَمسَحُ عن خَدِّ الزَّمانِ مَضاضَةً
تُكَشِّفُ سَاقاً للتَّآويلِ عَارِيَا
دَعانِي إلى الشَّطِّ استَوَينَا بِصَخرَةٍ
تَدُكُّ حُدودَ الصَّمتِ تُشفِي سُؤَالِيَا
سَواءٌ تَآخَذنَا فإنَّا سُلافَةٌ
لأولِ نَجمٍ خَارَ بالكَونِ حَادِيَا
ومَهمَا تَدافَعنَا فَليسَ لِمَوقِفٍ
فَسَلخِي بِصَلبِي أيُ أيٍ شِفائِيَا
أُنَادِي بِلَحنِ البَحرِ فِي كُلِّ مَوجَةٍ
تَلاطَمَهَا مَوجٌ مِنَ البَحرِ عَاتِيَا
وأربَأُ عَن نَفسِي خُيوطاً أحِيكُها
للأوَّلِ خَيطٍ بَانَ باللَّيلِ شَاكِيَا