تخطَّ إلى المحتوى

شعر التفعيلة

٥٤ بيت

المتفرقات

أريد أن أرحلَ

إلى زمنٍ

لا يعلّقُ في صدري أسماءَ العابرين

ولا يتركُ في القلبِ بصمةَ وداعٍ لا يشفى

إلى زمنٍ

لا تُستنزفُ فيه الروحُ

بين احتمالٍ وخيبة

ولا تُساقُ المشاعرُ

إلى سوقِ التكرار

أريدُ أن أرحلَ

إلى زمنٍ

تكونُ فيه الريحُ صادقةً

لا تحملُ وجوهًا مستعارة

ولا تعيدُ إليَّ ما دفنتهُ من تعب

أريدُ أن أهربَ

من هذه المدنِ التي تُتقنُ الكلام

ولا تُتقنُ الإنصات

من هذه الأزمنةِ التي تُجمّلُ الجرح

وتدعوهُ تجربة

إلى زمن.

لا يُختصرُ فيه الإنسانُ

في صورةٍ على جدارٍ بارد

ولا يُقاسُ الحنينُ بعددِ الرسائل

أريدُ أن أرحلَ

إلى مساحةٍ أوسع من الذاكرة

إلى مكانٍ

لا أعرفُ فيه اسمي

ولا يعرفني فيه الألم

أريدُ أن أستعيدَ براءتي الأولى

حين كنتُ أمرُّ على الأشياءِ

دون أن تجرحني

ودون أن أجرحها بالأسئلة

أريدُ أن أرحلَ

إلى زمنٍ

تنامُ فيه الروحُ بلا قلق

ويستيقظُ القلبُ بلا ثِقل

كأنهُ لم يعرفْ يومًا

طريقَ الانكسار

أريدُ أن أجدَ نفسي

في طرفِ نهرٍ هادئ

لا يسألني: من خسرتَ؟

بل يقول لي:

هنا يمكنكَ أن تكون كما أنت

أريدُ أن أرحلَ

إلى لغةٍ لا تحتاجُ إلى ترجمة

إلى صمتٍ

يقول كلَّ ما عجزتُ عن قوله

إلى حياةٍ

لا تُقاسُ فيها الأيامُ بالخذلان

بل بالطمأنينة

أريدُ أن أرحلَ...

ولا أعودُ إلا خفيفًا

كأنني لم أكن يومًا

محمّلًا بكل هذا العالم