تخطَّ إلى المحتوى

أرى لا أرى لكنني فيك حاضر

غير معروف

٢٢ بيت

المتفرقات

أُرى لا أُرى، لكنني فيكِ حاضرٌ

كأني بلا جسدٍ أُداري تفرّقي

أمشي ولا أرضٌ تُقِيمُ خطايَ بي

كأنّي سؤالٌ ضاعَ بينَ مُعلّقي

إذا غبتِ انطفأ الزمانُ بداخلي

وصارَ نهارُ العمرِ ليلًا مُحْرِقي

أُحِسُّكِ حتى في الفراغِ كأنّهُ

يُعيدُ إلى نبضي صدى متشقّقي

أُناجيكِ لا صوتًا ولكن تكسّرًا

يُقاسِمُ روحي في الدجى تمزّقي

أُحاولُ أن أبقى، فيغلبني الأسى

كأنّي إلى العدمِ أمضي مُوثّقي

أراكِ إذا أغمضتُ عينيَّ صورةً

تقومُ من الوجدانِ دونَ تخلّقي

ويُخدعُ عقلي أنني لستُ هائمًا

ووجدي يُنادي: أنتَ فينا المُحرَقي

أُحِبُّكِ حبًّا لا يمرُّ بساعةٍ

ولكنهُ في كلِّ نبضٍ يُرْهِقي

إذا مرَّ طيفُكِ في دمي تمزّقتْ

جوانحُ صبري وانكوى متفرّقي

كأنّكِ معنى الحسنِ حين تلاشى

فصارَ وجودي فيكِ حدَّ التعلّقي

أُصارعُ نفسي كلَّ يومٍ وأرتدي

سكوتًا، وفي الأعماقِ صوتي مُغلَقي

وأسقطُ إن حاولتُ أن أتماسكَ

كأني على جمرِ الهوى مُتدحرِقي

إذا قلتُ اسمكِ انكسرْتُ كأنّني

أُعادُ إلى أولِ الجنونِ المُطلّقي

فلا الليلُ يُبقي لي اتّزانًا واحدًا

ولا الصبحُ إلا فيكِ غيرُ مُغْرِقي

أُعلّقُ عمري فيكِ حتى كأنّهُ

سؤالٌ بلا جوابٍ ولا مُفْرِقي

وأمضي وراء الوهمِ أبحثُ وجهَهُ

كأني إلى سرابِ الهوى مُنطلقِ

إذا قيل من هذا الذي ذابَ في الهوى

أشرتُ إليكِ وانتهى كلُّ منطقي

فأنتِ التي في القلبِ صارت قيامةً

إذا غبتِ انهدَّ البناءُ المُوثَّقي

وأنتِ التي في الصدرِ نارٌ إذا خبتْ

تكسّرَ منّي كلُّ شيءٍ مُحْرِقي

أُحِبُّكِ حتى إن سكتُّ فإنّني

أُحبُّكِ في صمتي وفي تمزّقي

كأنّي إذا ما انتهيتُ إليكِ انطوى

وجودي، وبقيتِ البدايةُ في شَفَقي