خطوبٌ توالت ما أجلّ وأكبرا
ورزءٌ رمانا بالمصاب فكدّرا
وجهلٌ فشا كالليل أسودُ حالكٌ
فعمّ الورى طرّاً وأردى وحيّرا
ونافعُ علمٍ غاب بعد ظهوره
فأضحى خفيّاً بعد أن كان مظهرا
وما ذاك إلا من أفول شموسه
توارت سريعًا بالجنادل والثَّرى
هُمُ القوم لا يشقى الجليس بهمْ ولا
يخاف الرَّدى إن خاف ذو الجهل وامترى
فمنهم شريفُ الذات بدرُ أولي التقى
محمّدُ من قد فاق قَدْرًا على الورى
سليلُ القديمي من له العلم تحفةٌ
ومنهجه في الناس أضحى محرّرا
إمامٌ سما في الناس قبل فطامه
وفاق على الأقران حتى تصدّرا
وما عُرفت في عمره منه صَبْوةٌ
وذا عجبٍ فيه الحديث تقرّرا
تقيُّ نقيُّ ذو خصالٍ حميدةٍ
حكيمٌ إذا ما أورد الأمرَ أصدرا
إذا أعضلت وهْمُ العويصات حلَّها
بوقّاد فكرٍ بالعلوم تفجّرا
وإن كرّ في جيشٍ من الجهل فلّه
وما زال في دفع الضلال مشمّرا
وما زال يقفو سيّدًا إثرَ سيّدٍ
إلى أن دُعيْ للخلد لبّى وبادرا
له أشبهتْ زُهر الكواكب سَحْرةً
بقربِ تقضّيها إذا الليلُ أسحرا
فأوّاه من دهرٍ سطا متغلّبًا
وغادر حتى غادر القلب مُوغرا
فيا قلبُ إن لم تصبرنْ فاتَكَ الرِّضا
وإن كنت عنه لا تطيق تصبُّرا
ولولا قضاء الله فينا محتّمٌ
بكيناه حتى ينزل الدمع أحمرا
فصبِّرْ وجيهَ الدين يا ربِّ واحمِه
وكن عونَه في النائبات معمّرا
وجيهَ الهدى صبرًا على مُبْرَم القضا
فأنتَ أخي بدر الكمال بلا مِرا
ولي حسْنُ ظنٍّ فيك يا ربِّ أن نرى
لإشراقه بالعلم فينا مصدّرا
وتُحيي به علم الشريعة ناصرًا
وأقرانَه حتى نرى العلم أوفرا
وتعصمهم من كل مكرٍ ونكبةٍ
وترفعهم فوق المجرّة في الورى
وربِّ له طفلاً نراه محمّدًا
كإسم أبيه خاض في العلم أبحرا
وصلِّ على طه الشّفيع مسلّمًا
مع الآل والأصحاب ما كوكبٌ سرى