ليلٌ تمادى والسكينةُ حولَهُ
والبدرُ في أفقِ الدجى في نضارُ
والنجمُ يقدحُ في السماءِ شرارًا
فتراقصتْ من ضوئهِ الأبحارُ
والريحُ تعزفُ في الغصونِ لحنًا
فتجاوبتْ في صدى صوتها الأوتارُ
وعلى الشواطئِ عاشقانِ تهاديا
يتناجيانِ وفي الفؤادِ أسرارُ
والبحرُ يصغي للحديثِ كأنّهُ
شيخٌ تروّقَ عندهُ الأخبارُ
والكونُ من حول المحبَّين اكتسى
ثوبَ الرضا وتبسّمتْ له الأقدارُ
سرحتُ بينَ الكوكباتِ كأنّني
ملكٌ تدينُ لسطوتي الأقطارُ
أجري على دربِ الضياءِ محلّقًا
والبدرُ من خلفي الدربُ منارُ
حتى حسبتُ الكونَ طوعَ إرادتي
وكأنني فوقَ السحابِ أُطارُ
لكن قلبي حين لاحَ خيالُهُ
خضعتْ لهيبِه المنى والأفكارُ
حبيبيَ الغالي الذي طالَ غيابهُ
سيعودُ يزهرُ في اللقا الأعمارُ
فإذا التقينا عادَ صبحُ مسرّتي
وانهارَ من ليلِ الفراقِ جدارُ
وعلمتُ أنَّ العشقَ نارٌ صادقةٌ
في صدري لا تنطفي والنارُ نارُ
فارجعْ فكلُّ الكونِ بعدَ غيابكم
صحراءُ قفرٍ ما بها أزهارُ