أقيم على عهد الهوى وهو حاكم
وأرضى بما يقضي عليّ وأصبر
إذا مر طيف الحسن في أفق خاطري
تضوع في صدري شذاه فيعطر
كأن المعالي في الملامح أشرقت
فأضحى بعيني ذلك الحسن يبهر
سرت في دمي أنفاس حسن مهيب
فصار بقلبي من سناه تأثر
أطالع في عينيك سر سعادتي
كأن بهما صبح الحياة المصور
وإن غبت عن عيني تضيق مذاهبي
ويغدو فضاء الكون قفرًا مقفر
وإن لاح طيف منك عاد لضلوعي
ربيع من الآمال في القلب يخضر
لوجهك في صدر الليالي مهابة
إذا لاح بدر التم خاف وتحير
وفي خطوك المختال سحر مسافر
به مهج العشاق شوقًا تسعر
أراك فتزهو في القصائد نشوة
كأن سنا الحسن البهي تبختر
لوجهك في صدري مقام مهيب
به كل حلم في ضلوعي يكبر
وفي صوتك الدافئ نبع سكينة
به الروح بعد اليأس دومًا تبشر
كأنك معنى الحسن حين تجسد
وكأنك نور الجمال المصور
إذا ابتسمت هزت ضلوعي نشوة
كأن بها سر الحياة يفجر
فيا من بها الدنيا استضاءت محاسن
ويا من بها صدر الهوى يتعطر
سكنت فؤادي دون عهد سابق
فصار الهوى في مهجتي يتصدر
أرى الحسن في الدنيا شتاتًا مبعثرًا
ولكنه فيك استقر وأكبر
فلا تسأل الأيام عن سر نشوتي
فإن الهوى في مهجتي يتجذر
وإن قيل من سلطان قلبك بعده
أشرت إلى تلك العيون وأخبر
بها قامت الأشعار من صمت خاطري
وباسم سناها يستفيق المفكر
إذا مر ذكراك استقام ترددي
وغاب الأسى عن مهجتي حين أذكر
فما الشعر إلا بعض شوق مكابد
إذا لاح وجه الحسن فاض وأنهر
أعيش على أنفاس ذكراك نشوة
كأنك في صدري ربيع معطر
فإن غبت يومًا ضاق صدري بوحشة
وإن جئت عاد الأنس في القلب يزهر
فيا بهجة الأيام يا سر نشأتي
عليك سلام في الفؤاد مكرر
وإن سألوا عن سر شعري ونشوته
فقل من سنا تلك العيون تفجر