تخطَّ إلى المحتوى

للموت في الأحياء ركب سائر

غير معروف

٤٠ بيت

المتفرقات

للموتِ في الأحياء ركبٌ سائرُ

ولكل حيٍّ منه وفدٌ زائرُ

يسعى بأهوال المنايا والرّدى

بين العباد وبالنوائب دائر

يطوي الحياة من الخلائق كلّها

طيّ السِّجلِّ وللمصائب ناشر

ولكم أدار صروفَ حتفٍ للورى

صِرفًا فغصَّت عند ذاك حناجر

وتقطّعت مُهَجٌ وكُدّر عندها

صفوٌ وشُقّ من القلوب مرائر

والمرءُ يسعى للّذي لم يُجْدِه

في السَّعْي نفعًا وهْو فيهِ خاسر

ويظنّ بعد تيقنٍ بفَنائه

أن لا يموت ولا تدور دوائر

كَلاَّ فما باقٍ سوى المولى الذي

لم يَخْفَ جهرٌ عنده وسرائر

فاعملْ لنفسك يا ابن آدم صالحًا

ينفعْكَ يومَ يجيء يومٌ آخِر

فجميعُ ما قدّمتَ ثَمَّ مهيأٌ

يوم القيامة قد حوته دفاتر

أَوَ ما ترى الخلقَ الذين تقدّموا

منهم أصاغر قد مضوْا وأكابر؟

أين الذين بهم تَوضَّحَ للورى

نهجُ الهدى وبهم تُزان مفاخر؟

وأعاظم الأمراء من سادتْ بهم

رتب العلا وعلى العباد تفاخروا

وممالك الأقطار أين ملوكُها؟

من صاحبوا عليا الرجال ووازروا

هل دام منهم واحدٌ أو دولةٌ

بقيت بها طولَ الزّمان قياصر؟

كَلاَّ فإنَّ الموتَ عند نزوله

نشبت بهم أنيابُه وأظافر

وبكت عليهم عندما نزل القضا

بفنائهم أحياؤهم وعشائر

أفلتْ كواكبُهم بأفْقِ لحودهم

ومقرّهم بعد القصور مقابر

وبموتهم عَظُم المصاب وطار من

نبأِ البريد إلى الممالك طائر

لكنْ أجلُّ مصيبةٍ فَقْدُ الذي

تبكي عليه بالدّماء محاجر

هو صاحب الشِّيَمِ الحميدةِ مَنْ له

في مجلس الإيناس لطفٌ وافر

هو ناظم الدرِّ النفيس بشعرهِ

وبحسن تسجيعٍ له هو ناثر

يَخْفَى على بعض الخلائق فضلُهُ

لكنه عند الصّحابة ظاهر

قَضَّى الزمانُ ودأبه الأدبُ الذي

قد زانه وبحبّه هو ساهر

شهدتْ بذاك قصائدٌ مدحيةٌ

بجناب خير المرسلين جواهر

وقضى وخلَّف حسنَ ذكرٍ نشرُه

في صفحةِ التاريخ زاكٍ عاطر

وَلَّى فولَّى الصَّبر منّا والْهَنا

وتكدّرت عند الفراق خواطر

والخَطْبُ جَلَّ لدفنه في بلدةٍ

أصحابه قلّت بها ونوادر

والحزن عمّ لنقله من موطنٍ

كثُرتْ أحبَّتُهُ به ومعاشر

ماضرَّ لو دفن الفريدُ شقيقَه

فيه ليكثرَ للفقيد الزائر

لكنّه نادته تربتُه التي

في مصرَ والقَدَرُ المحَتَّمُ صائر

والأمر تمّ بذا وسار بمشهدٍ

فيه الأعاظم والوجوه نواضر

وإلى المحطّة شيّعته أكابرٌ

وحباه بالإكرام فيها النّاظر

أسفًا عليه حين حطَّ على الثّرى

بمحطةٍ هذا العزيز الفاخر

وقلوبُ صُحبته عليه تفطرّت

ودموعُهم من أجل ذاك بوادر

واحرَّ أشجاني وقلبي حينما

وضعوا الرّصيف على الرصيف وغادروا

والكلّ في حزنٍ وفي كَدَرٍ وفي

أَسَفٍ وأعينُهم إليه نواظر

متأثرون على أديبٍ قد مضى

ومثالُه بسكندرية نادر

لكنَّ من ولّى وخلّف لم يمتْ

إن كان منه جاء نسلٌ طاهر

كابنين كالبدرين سعدهما بدا

كأبيهما فله عليه مآثر