ألا أيّها المُدّعي ما ليسَ يُرتجى
رويدكَ إنّ الشعرَ سرٌّ مُحَقَّقُ
تقولُ نظمتَ القولَ وهو مُبعثَرٌ
وفي كفّكَ الألفاظُ ريحٌ تُبدَّدُ
فدعْ كثرةَ الجِدالِ إنّي مُبيِّنٌ
بأنّي على دربِ القوافي أُحلِّقُ
وهبَ الإلهُ لقلبي نورَ حكمتِهِ
فصِرتُ بهِ بينَ المعاني أُنسِّقُ
إذا ما دعوتُ الحرفَ لبّى مُسارِعًا
كأنّ نداءَ الروحِ فيهِ مُوثَّقُ
وأمضي وخطوي في البيانِ مُهذَّبٌ
وأرجعُ والآفاقُ منّي تُصفِّقُ
وما كنتُ ممّن يستعيرُ بلاغةً
ولكنّ صدري بالبيانِ مُعمَّقُ
أُثيرُ خبايا المعنى من مستقرِّها
فتظهرُ كالدُّرِّ الثمينِ وتَبرُقُ
وأركبُ بحرَ الشعرِ غيرَ مُهَيَّبٍ
وفي قعرِهِ عزمي الشديدُ يُحقِّقُ
إذا ما حضرتُ الجمعَ صاغتْ حروفُهم
لصوتي سكوتًا والبيانُ يُصدِّقُ
وأستلهمُ الإلهامَ من كلّ خاطري
فيأتي على كفّي البيانُ مُنسَّقُ
وأجمعُ شتّى الفكرِ في بيتِ قافيٍ
فيغدو بديعَ الصوغِ وهو مُطرَّقُ
ليَ المجدُ في نظمِ القصيدِ إذا ارتقى
سنا الحرفِ حتى في السماءِ يُحلِّقُ
وإنّي إذا صغتُ الكلامَ وجدتهُ
كشهبٍ بليلٍ حالكٍ تتألّقُ
وأمضي بطولِ الدربِ لا أتعثّرُ
لأنّ خطايَ بالعزائمِ تُوثَقُ
أنا من إذا نادى البيانُ أجبتهُ
بصدقٍ، وفي صدقِ المقاصدِ يُفرَّقُ
وأجرُّ وراءَ الحرفِ مجدًا مُشيَّدًا
بهِ كلُّ معنىً في الجمالِ يُنسَّقُ
وما ضرّني إن أنكرَ القومُ موهبتي
فإنّ صدى التاريخِ عنّي يُحدِّثُ
علّمتني الدنيا صلابةَ موقفي
فصارَ نهجي في المعالي يُطبَّقُ
وأبني من الأشعارِ صرحًا مُشيَّدًا
تلوحُ بهِ الآفاقُ حينَ تُشرِقُ
فدعْ عنكَ جدلًا لا يُفيدُك شأنُهُ
فإنّ طريقي في المعالي مُحقَّقُ
وإن كان غيري في الكلامِ مُكاثِرًا
فإنّي بعمقِ القولِ دومًا أُحلِّقُ
وفي الصدرِ نارُ الشعرِ تشتعلُ التي
بها كلُّ لفظٍ في المعاني يُحرِّقُ
وأصدقُ قولي لا رياءً ولا ادّعاءً
ولكنّ ما في داخلي يتدفّقُ